نوسوسيال

 بقلم – د. هند الشومر: مسؤولون يهربون من المواطنين

127

 

إن أي موظف أو مسؤول في الواقع وضع لخدمة المواطنين في مكان عمله، وقد اختير لموقع المسؤولية لقضاء حاجات المواطنين دون ضجر أو ملل ولكن للأسف الشديد بينما يحدد الوزراء أوقاتا محددة لاستقبال المراجعين من المواطنين للتعرف على شكواهم والعمل على حلها فإن هناك البعض الآخر من المسؤولين يهربون من خدمة المواطنين ولا يستطيع صاحب الحق أو الشكوى الوصول إليهم إلا في وجود واسطة من نائب أو من سلطة أعلى ودائما يعتذر السكرتارية بأن المسؤول في اجتماع أو في مرور خارجي أو أنه ليس موجودا في مكتبه، فهل نعتبر ذلك هربا من مقابلة المواطنين؟!

هناك أمثلة كثيرة من تلك التصرفات غير المقبولة واللامسؤولة من مسؤولين حيال المواطنين في غياب وجود آلية محددة لحصول صاحب الحق أو الشكوى على حقه بالقانون دون الاضطرار للاستعانة بنائب وتعطيله عن ممارسة دوره التشريعي والرقابي أو أن يضطر المواطن إلى عرض همومه على مواقع التواصل الاجتماعي سعيا لأن يستجيب المسؤول الذي أوصد الأبواب أمامه.

وقد تكون مثل تلك التصرفات أبوابا للفساد الإداري بل والمالي أيضا بسبب ذلك المسؤول الذي لم يدرك أن خدمة المواطن وقضاء مصالحه بالقانون هي شرف للمسؤول وليست منة أو تكرما منه، رغم أن الوزير يقسم مرتين إحداهما أمام صاحب السمو (حفظه الله ورعاه)، والثانية في قاعة عبدالله السالم بمجلس الأمة، ويتضمن قسمه: «وأن أرعى مصالح الشعب»، وهو في الواقع يعني ليس الوزير بشخصه ولكنه قدوة ومثالا حيا لمن يعملون تحت إشرافه في الوزارة مهما كانت مواقعهم وقد يكون من بين المواطنين صاحب مظلمة وعند تهرب المسؤول منه فهو يعطل التصدي للظلم بالرغم من قدرته ومسؤولياته.

وقد تنطلق دعوات المظلوم كالسهام الجارحة حيال كل من ظلموه أو عطلوا حصوله على حقه فتصيب بعض المسؤولين، لأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين السماء حجاب وقد أقسم المولى عز وجل بالاستجابة لدعوة المظلوم.

فيا أيها المسؤول الذي تهرب بأساليب طائشة من مقابلة المواطنين اتق الله وخف من دعوة المظلوم منهم وخاصة إن كانوا أصحاب حقوق أو لديهم مشاكل يرغبون بحلها فإنك في هروبك منهم لن تستمر طويلا في موقعك بما يصيبك من دعوة المظلومين فلا عمل ولا منصب يدوم.