نوسوسيال

كتبت دعاء يوسف : مهرجان أوصمان صبري منبر الكلمة الحرة

503

 

 

                    الأديب المناضل أوصمان صبري


ملتقى أدبي ثقافي وشعري بالسمة الغالبة، ومنير للأنواع الأدبية المختلفة، احتضنته مدينة قامشلو في مدرج جامعتها، جامعة روج آفا، فكان بحق مهرجان أوصمان صبري للأدب بدورته السابعة، والذي حمل اسم” ملاي جزري” هذا العام، فكانت الكلمة والنتاج الثقافي فيه حماية وصونا للثقافة الكردية، وغيرها من الصهر والإهمال، وروحا لديمومة الثقافة ضد أشكال الهيمنة والنسيان.
بتنظيم من ديوان الأدب في شمال وشرق سوريا، وهيئة الثقافة في إقليم الجزيرة، أقيم مهرجان أوصمان صبري، بدورته السابعة مساء الأول من تشرين الثاني الجاري، واستمر لغاية الثالث من الشهر نفسه، تخليداً لذكرى رحيل الأديب أوصمان صبري.يعدُّ أوصمان صبري قامة شامخة من بين القامات الثقافية، والاجتماعية، والسياسية في التاريخ الكردي الحديث، وكان له دور كبير في مجال الأدب، والكتابة بالكردية، والسياسية، وُلِدَ عام 1905 بقرية نارينجي في باكور كردستان، وتوفي في الحادي عشر من تشرين الأول 1993 في دمشق بسوريا.

                         فعاليات الدورة السابعة

ويحمل المهرجان، الذي أُقيم على مدرج “جامعة روج آفا” هذا العام اسم الشاعر الكردي المتصوف الراحل، ملاي جزيري، والذي استمر مدة ثلاثة أيام وسط مشاركة من المهتمين بالأدب، والشعر، وبحضور ممثلين من الإدارة الذاتية.

ولد ملاي جزيري ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺑﻮﻃﺎﻥ، وهي مدينة كردية في باكور كردستان، وتعمق الشاعر الصوفي ﻓﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺗﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺯﺍﻫﺪ ﻣﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﻌﺸﻖ ﺍﻹﻟﻬﻲ.

حيث أن ملاي جزيري يربط حب الله بحب الوطن، في كتاباته، فقد حول كردستان في قصائده إلى رمز للعشق، فتحدث عن أنهار وحدائق كردستان، وأظهر قوة وخصوبة وروعة جمال أرضه، وبحس كردي وصف نوروز بعيد ميلاد القلوب.

وقد استقبلت اللجنة التحضيرية للمهرجان النتاجات (دواوين الشعر)، والتي اشترطت أن تكون باللغات؛ الكرديّة والعربيّة والسريانيّة، منذ بداية شهر تشرين الأول المنصرم، وقد شاركت تسعة دواوين باللغة الكرديّة، وسبعة باللغة العربيّة، وهي لشعراء من شمال وشرق سوريا وشمال كردستان وخارج كردستان، فشارك في المهرجان 16 مشاركاً، قدموا نتاجاتهم في مجموعات شعرية على شكل دواوين جاهزة للطباعة.

وقيمت لجنة الإشراف على المسابقة، النتاجات المشاركة قبل شهرين من إقامة المهرجان، وقد تألفت من تسعة أعضاء (ثلاثة لتقييم النتاجات الكرديّة، وثلاثة لتقييم النتاجات العربية، وثلاثة للغة السريانية)، وهي المرة الأولى التي تضم فيها لجنة التقييم شخصيات من خارج شمال وشرق سوريا، فأعضاء لجنة التقييم، هم من شمال وشرق سوريا وسوريا وكردستان.

وضمن فعاليات المهرجان عرض سنفزيون عن حياة الكاتب، والشاعر الكردي أوصمان صبري، كما أقيم حفل توقيع النتاجات الأدبية الفائزة في الدورة السادسة للمهرجان.

وقد قدمت فرقتا باركين، وفرقة يك بار، بعض الأغاني الشعبية من ثقافة وفولكلور المنطقة، فيما تخللت فعاليات المهرجان أمسيات شعرية ألقى فيها الشاعران كرديار دريعي، ودليار أوسي قصائد باللغة الكردية، كما ألقى كل من مصطفى الحاج، وسامر الشمري قصائد باللغة العربية.

وقد قرئت قصة باللغة العربية من قبل ضياء إسكندر، وقصة باللغة الكردية من قبل عباس موسى، بالإضافة إلى ندوة حوارية عن فلسفة ملالي جزيري.

إلا أن الشعب السرياني هذا العام قد غاب عن المشاركة ضمن عروض المهرجان.

                     مجموعة شعرية كاملة مسابقة هذا العام

ونظراً للأهمية الكبيرة، التي توليها اللجنة التحضيرية، والتنظيمية للمهرجان للجانب الأدبي، يختص سنوياً المهرجان بأحد جوانب الأدب، فيما كانت المسابقة عامة في دوراتها الأربع الأولى، ثمّ خُصّصت في دورة المهرجان الخامسة للقصة، وفي دورته السادسة للرواية، وقد خُصص في دورة هذا العام الشعر.

كما أشار الرئيس المشترك لهيئة الثقافة في إقليم الجزيرة “إلياس سيدو” إلى أهمية مهرجان أصمان صبري: “هذا المهرجان على مدار سنواته السبع كان فرصه للكتاب؛ لرفد ثقافة المكتبة الكردية في روج آفا بالمزيد من الإبداعات بأقلام محلية، وخلال المسابقة والعروض، التي تقدم ترتفع سوية الكتابة والنقد لتكون لنا يد في الرقي الثقافي”.وحث سيدو في ختام حديثه على الاهتمام بالأدب والثقافة والتراث، وعلى إحيائها بشكل هادف، ومنتظم، لأنها الخلق المستمر للذات، وتعني التحول الدائم من مجرد الوجود الطبيعي إلى الوعي بهذا الوجود.

                                      مشاركة المرأة                 

أربع شاعرات كرديات، شاركن في مسابقة المهرجان لهذا العام، فيما تغيبت المرأة العربية عن المشاركة، كما المرأة السريانية، ولم تتواجد المرأة ضمن فعاليات المهرجان، سوى مشاركتها بالعروض الفنية، وتغيبت عن ساحة الأدب.

التقت صحيفتنا عضوة الهيئة التحضيرية للمهرجان ناريمان عفدكي، التي حدثتنا: “إن الهدف من إقامة هذا المهرجان هو نشر ثقافة الأدب الأصيل، وثقافة الأخوة المشتركة، والتسامح والمحبة، وإظهار جوهر التعايش المشترك بين شعوب شمال وشرق سوريا”.

وأكدت ناريمان على أن هذا المهرجان يتميز عن غيره بالمشاركة الواسعة من شعوب شمال وشرق سوريا، وباللغات الثلاث العربية، والكردية، والسريانية، إلا أن اللغة السريانية قد تغيبت عن المهرجان هذا العام.

حول دور المرأة ضمن المهرجان، ذكرت لنا ناريمان أن مشاركة المرأة في المهرجان الثاني كان لها دور بارز في إغناء، وإحياء الفن، والتراث الكردي، وأن مهرجان هذا العام مميز جداً نظراً للمشاركة الواسعة من الشعوب وغالبيتهم من النساء، وحضور ممثلين، وممثلات عن المناطق التي حُررت حديثاً.

وتمنت ناريمان في ختام حديثها أن تزداد مشاركة المرأة ضمن فعاليات المهرجان في الدورات القادمة: “لم تكن مشاركة المرأة في المسابقة الشعرية كما كانت في السابق إلا أن حضورها كان كبيراً ضمن ساحات المهرجان، ونأمل أن تشارك المرأة نتاج فكرها في السنوات القادمة”.

وفي ختام فعاليات المهرجان، وبعد عرض سينفزيون للتعريف بأعضاء لجنة تقييم النتاجات، التي قدمت لمسابقة المهرجان، أُعلِنت نتائج مسابقة الشعر، التي شارك فيها 16 شاعراً، وفاز في مسابقة الشعر باللغة الكردية، بالمراتب الثلاثة الأولى على الترتيب كل من المرتبة الأولى الشاعر كاميران سمو، وفي المرتبة الثانية الشاعر عبود مخصو، وفي المرتبة الثالثة الشاعرة ميديا بركات.

أما في مسابقة الشعر باللغة العربية ففاز في المرتبة الأولى الشاعر محمود عبدو، وفي المرتبة الثانية الشاعر عبد الباري أحمي، وفي المرتبة الثالثة الشاعر ضياء إسكندر.