نوسوسيال

بقلم الصحفية سوزان علي : محاكمة داعش.. انتصار لثورة المرأة

1٬000

 

 

 


لم يستطع داعش كسر إرادة المرأة الكردستانية بالرغم من انتهاكاته اللا إنسانية بحقهنّ، من قتل، وخطف، واغتصاب، وبيع، وأسر، فأغلاله لم تقف حائلاً أمام أنامل المرأة في حمل السلاح والقلم، ونثر السلام، وهمجيته لم تحدّ إرادتها في الاستمرار بالحياة والحماية، وعداؤه لها دفعها إلى تلوين حياتها بألوان الربيع المزهرة بدل سواد داعش الظلامي.

داعش عدو النساء؛ فهو يهابهنّ بالقدر الذي يكن لهنّ الغلّ والعداء، ارتكب بحقهن انتهاكات جمة، وسعى لوأد المرأة، وهي لا زالت على قيد الحياة، سواء في شنكال، أو الرقة، أو منبج، إلا أنها، بإرادتها وإيمانها العميق بقدرتها على الحماية؛ كسرت حاجز الخوف، وحطمت قيود الذل والخنوع، وهذا ما فعلته وحدات حماية المرأة، اللاتي تصدّين لداعش وبثَثْنَ الرعب في قلبه ببسالتهن، والقضاء عليه جغرافياً في حملة تحرير الريف الشرقي لدير الزور وفي معقله الأخير “الباغوز”، واستطعن إعادة الحياة للمناطق، التي عانت تحت سطوته سنيناً طوالاً. ممارسات داعش لم تقتصر على الانتهاكات بحق النساء وحسب، وإنما على سائر البشرية، وعلى وجه الخصوص الشعب الكردستاني، وشعوب شمال وشرق سوريا، ومساعيه في قتل القيم الإنسانية وتدمير الحياة، ونشر الظلام أينما حلّ.

أمام هذه الممارسات اللاإنسانية وقف المجتمع الدولي موقف المتفرج، بل ولاذ بالصمت، ولم يلبِ نداءات الإدارة الذاتية ومطالبها المتكررة في تشكيل محاكم دولية لمحاكمة عناصر مرتزقة داعش، وبالرغم من وجود رعايا ستين دولة في مناطق شمال وشرق سوريا سواء في مخيم الهول، أو في المعتقلات، ولا سيما أنهم يشكلون خطراً كبيراً على شعوب شمال وشرق سوريا، وعبئاً على الإدارة الذاتية، التي أعلنت مؤخراً “في العاشر من شهر حزيران المنصرم” عن محاكمة داعش على الأرض، التي ارتكبوا فيها الجرائم، ومارسوا أشنع الانتهاكات بحق شعوب شمال وشرق سوريا، ووفاء لشهداء ثورة روج آفا، الذين تجاوز عددهم خمسة عشر ألف شهيد، والذين ارتقوا إلى مرتبة الشهادة أثناء حماية الأهالي من سطوة داعش، وجبروته الذي بدوره يتلقى المساندة من دولة الاحتلال التركي التي هي شريكته في الانتهاكات، والاحتلال وفرض سياسة التغيير الديمغرافي، وأثبت ذلك كثيراً، وعلى مرأى ومسمع المجتمع الدولي وآخرها باستهداف قياديتين بالمسيّرة، وهما الرئيسة المشتركة لمجلس مقاطعة قامشلو يسرى درويش، ونائبتها ريحان شويش وبالتزامن مع حلول الذكرى السنوية الثانية لمجزرة حلنج في كوباني، والذي استشهدت على إثرها ثلاث نساء قياديات، وهن: زهرة بركل، وأمينة ويسي، وهبون ملا خليل.

إن الاستهداف الأخير لمسيرات المحتل التركي على النساء الرياديات لثورة روج آفا، إنما هو مسعى لمنع الإدارة الذاتية من محاكمة داعش، واستهداف المرأة القيادية المؤمنة بالحرية، وكسر إرادة شعوب شمال وشرق سوريا، وتغيير ديمغرافية المنطقة وبالتالي القضاء على مشروع الإدارة الذاتية.

إن البدء بمحاكمة داعش خطوة صائبة، ولا سيما بوجود أهالي وعائلات الشهداء وعلى الأرض، التي مارسوا فيها جرائمهم وارتكبوا آلاف الانتهاكات بحق شعوبها. حريّ على المجتمع الدولي أيضاً أن يساند الإدارة الذاتية في هذه الخطوة، وأن تستلم الدول رعاياها تجنباً لخطورة داعش على المنطقة وعلى العالم برمته.