نوسوسيال

يحدث في كل الأنظمة الاستبدادية

64

 

 

 

 

حملق بهم وهو يتحرّق غيظاً وحنقاً ضارباً الأرض بقدميه وصاح بأعلى صوته:

–    ولك وينو؟! ليش ما جبتوه لهالحقير؟!

بارتباكٍ واضطراب أجابه العنصر:

–    سيدي والله تفاجأنا أنه مشلول وقاعد على كرسي متحرك.. يعني خجلنا نـ..

–    ولك يا بجم، إن شاء الله يكون على نقّالة لازم تكونوا شحطتوه متل الكلب وجرّيتوه جرّ لعندي. حتى يتعلّم كيف يتطاول بكتاباته على أسياده. ارجعوا انقلعوا لشوف وجيبوه.. والله والله لأربّي فيه كل أهالي المنطقة.

–    حاضر سيدي.. بأمرك.. رح نرجع نجيبو.

                                                                           ***

لدى وصول الكاتب المشلول الساقين محمولاً من قبل عنصرين، كان المحقق قد هدأت ثورة غضبه. نظر إليه نظرةً شزراء حاقدة وهو يقلّب مجموعة من الأوراق أمامه على الطاولة وقد وُضِعت تحت بعض العبارات والفقرات خطوطٌ بالقلم الأحمر، دليل تجاوز الكاتب المسموح به في هذا البلد. وهتف بغضب وهو يشير إلى تلك الأوراق المبعثرة:

–  تفضّلْ يا سيد، اشتهيت أن أقرأ لك نصّاً واحداً تبدي فيه إعجابك بمنجزاتنا. هل يُعقل أنك لا ترى إلاّ النصف الفارغ من الكأس؟! إنك تشرشح البلد بإصرارك على نشر الغسيل الوسخ ليستفيد منه أعداؤنا.. إنك تجبرنا على تذكيرك بـ «الدبّان الأزرق».

شعر الكاتب بدنوِّ أجله. فقد تملّكه الخوف من نبرة المحقق التهديدية العدائية، وتذكّر لدغات الأيام الرهيبة التي أمضاها في أحد الأقبية قبل سنوات قليلة والتي على إثرها بات مشلولاً. فقال له وهو يتصنّع الابتسام والهأهأة، ليبدّدَ هذا الجوّ المشحون بكل أصناف التوتر:

– هئ هئ هئ.. ألله عليك يا سيدي، هل يُعقل أن تكافِئوا من يقوم بتوسيخ الغسيل، وتعاقبون من يقوم بنشره لتطهّره الشمس؟!

 

ضياء اسكندر