نوسوسيال

أوكرانيا: استراتيجية المذبحة قد تؤدي إلى حرب طويلة الأمد

53

محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا
محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا © أ ف ب

الاستحقاق الرئاسي الفرنسي والحرب في أوكرانيا موضوعان تصدرا اهتمامات الأسبوعيات الفرنسية والصحف الصادرة اليوم.

إعلان

فرنسا: كيف يمكن الانتخاب والمذابح على بعد ألفي كلم؟

الجرائد والمجلات ربطت في معظمها بين الحرب الدائرة على بعد الفي كيلومتر من باريس وصوت الناخب الفرنسي المدعو لاختيار رئيس جمهوريته بدءا من اليوم. ذلك ان “الحرب في أوكرانيا علمتنا ان السلام كالديمقراطية أكثر عرضة للعطب مما نعتقد” كتبت “لوباريزيان” في افتتاحية عددها الصادر اليوم تحت عنوان “فلننتخب” ولكن “كيف يمكن الانتخاب في وقت ترتكب فيه المذابح على ابوابنا؟” سؤال طرحه “إتيان غرونال” في مقاله الأسبوعي في مجلة “لوبوان”.

يجب انتصار الديمقراطية في مواجهة بوتين، جزار أوكرانيا

“يعتبر البعض ان المأساة الأوكرانية حجبت الاستحقاق الرئاسي لكن يمكننا أيضا الإقرار” كتب “إتيان غرونال” أنها بالعكس تماما “ساهمت بإيضاح ما هو على المحك أي أوروبا والدفاع عن نموذجها الحضاري”. في السياق ذاته تقول “لكسبرس” إنه “” كما عنونت غلافها.

روسيا 1839 يكفي ان تزورها كي تشعر بالسعادة أينما حللت

وقد استشهدت ب “رسائل من روسيا” التي أصدرها الماركيز “آدولف دو كوستين” في النصف الأول من القرن التاسع عشر وفيها انه “يكفي ان تزور روسيا كي تشعر بالسعادة أينما حللت، ومن المستحسن ان تعلم انه يوجد مجتمع تستحيل فيه السعادة، ذلك ان الانسان بطبيعته لا يمكنه ان يسعد من دون حرية” حسبما كتب الماركيز الفرنسي كوستين إثر رحلة قام بها عام 1839 الى روسيا القيصرية.

همجية في الهواء الطلق

في المجلات الفرنسية تحقيقات عدة عن فظاعات الحرب في أوكرانيا. “همجية في الهواء الطلق” عنوان تحقيق “لوبس” التي عايش موفداها نهاية حصار العاصمة كييف والضحايا المدنيين الذين خلفهم الجيش الروسي وراءه خاصة في بوتشا حيث ارتكبت مجازر بحق مدنيين وجدت جثثهم ملقاة في الشارع وهي مكبلة الأيدي.

استراتيجية المذبحة

إنها “استراتيجية المذبحة” كما عنونت “لوبوان” غلافها. “حرب أوكرانيا كان لها وجه هو وجه رئيسها “فولودومير زيلينسكي” وقد بات لها منذ بضعة أيام” كتبت “لوبوان”، “صورة صورة شارع تكسوه الجثث”. المجلة التي خصصت ملفا كاملا للموضوع اشارت الى ان “روسيا كررت في أوكرانيا الأخطاء التي ارتكبتها في الشيشان كما لو انها لم تتعلم شيئا من تجربة حصار غروزني.  الجيش الروسي الذي يعتبر ثاني جيوش العالم اثبت عدم قدرته على الاستيلاء على أراضي جار كان يستخف بقدراته”.

أراضي الدم. أوروبا بين هتلر وستالين

كتبت “لوبوان” في أحد مقالاتها ان “هذه الحرب مؤشر عودة الرعب على نطاق واسع الى “أراضي الدم”. “أراضي الدم” هو تعبير استخدمه المؤرخ “تيموتي سنايدر” في كتابه الصادر عام 2012 “أراضي الدم. أوروبا بين هتلر وستالين” ويروي الكتاب “كيف قتل النظامان النازي والستاليني 14 مليون شخصا ما بين 1933 و1945 على تلك الأراضي الملعونة” بحسب كاتب المقال “إتيان غرونال” و “الممتدة من بولونيا الى غرب روسيا عبر أوكرانيا، بيلاروسيا ودول البلطيق. بوتشا حيث ارتكبت المجازر قبل رحيل الجيش الروسي عنها تقع في قلب أراضي الدم هذه” لفت “إتيان غرونال” وقد أشار الى ان “المجاعة المنظمة من قبل ستالين وقمعه، إضافة الى محرقة اليهود وغيرها من جرائم هتلر كانت أكثر فتكا في أراضي الدم هذه مما مانت عليه في أماكن أخرى من أوروبا، وهو ما تناساه التاريخ ربما لأن القوات الغربية لم تبلغها أراضي الدم حينها” كتب “إتيان غرونال”.

هل يستمر بوتين باستفزاز الغرب؟

“لكسبرس” لم تستبعد مجازر جديدة غير التي ارتكبت في مدينة بوتشا. الكاتب في مجلة “لكسبرس” “شارل هاكي” تساءل عن الأسباب التي دعت لارتكاب المجازر “اهو التشفي والانتقام بعد فشل حصار كييف ام انه التصميم على نشر الرعب في نفوس الاوكرانيين ام انه تفجر الهمجية؟”.

نحو حرب طويلة الأمد في أوروبا؟

“شارل هاكيه” توقع ان “يستمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستفزاز الغرب من خلال تكرار الفظاعات، ما قد يدفع الغرب لرفع مستوى دعمه لأوكرانيا من خلال تسليم مقاتلات لكييف. وماذا لو كان بوتين ينتظر هذه اللحظة كي يهاجم الغرب ما قد يؤشر بحرب طويلة الأمد في أوروبا تتسبب بمجازر عديدة أخرى على غرار بوتشا” خلصت “لكسبرس” مقالها.