نوسوسيال

موت وأكاذيب.. من هو دونالد رامسفيلد “جزار بغداد”؟

93

كرس وزير الدفاع الأمريكي السابق، دونالد رامسفيلد، معظم حياته للخدمة العامة في الولايات المتحدة، وستذكره كتب التاريخ باعتباره أحد مهندسي غزو العراق عام 2003 والتدخل الأمريكي الموازي في أفغانستان. ومن المعروف إلى أي مدى أطلق هذان الصراعان العنان لعنف خارج عن السيطرة في الشرق الأوسط تم دفع ثمنه من خلال خسائر بشرية ومادية هائلة لا تزال مستمرة مع أجيال المستقبل.شغل رامسفيلد منصب وزير الدفاع الأمريكي مرتين. كانت الأولى في إدارة جيرالد فورد لفترة وجيزة (1975- 1977)، والأخيرة في إدارة جورج بوش الابن (2001- 2006). وارتبط اسمه بطبقة “المحافظين الجدد” في الولايات المتحدة، وبمشهد سقوط بغداد، ونظام الرئيس الراحل صدام حسين. وتركت وفاته في يونيو 2021 ذكريات أليمة في الشرق الأوسط، خاصة في العراق حيث بدأت فترة من التعذيب والنزوح الجماعي وموت المدنيين، بمباركة من واشنطن.

على الرغم من كونه يعرف بلقب “جزار بغداد”، إلا أن أنشطة وزير دفاع الرئيس جورج بوش لم تقتصر على العاصمة العراقية فقط، بل وصلت إلى كل العراق وأفغانستان، مستغلا الفوضى التي أحدثتها هجمات 11 سبتمبر 2001 ، وهو يوم مأساوي غير ملامح السياسة العالمية.

يقدر بعض المحللين أن رامسفيلد كان مسؤولا عن مقتل 400 ألف شخص، لكن من الصعب تحديد رقم دقيق بالنظر إلى أن التدخل العسكري في العراق عام 2003 كان له عواقب وخيمة على المنطقة بأكملها لسنوات. وقد يرجع هذا إلى أن رامسفيلد أمر الجيش الأمريكي بعدم الاحتفاظ بسجلات الخسائر التي تسببوا فيها.وفيما يتعلق بالتعذيب، أصدر رامسفيلد الأوامر التي أعطت الضوء الأخضر للجنود الأمريكيين للقيام بالاعتداء جسديا على السجناء المحتجزين لديهم في العراق وأفغانستان وغوانتانامو، حيث تعرض مئات أو آلاف السجناء لانتهاكات لم تُقدم إلى العدالة.

وقد ساهمت بعض شهادات السجناء السابقين ومقاطع الفيديو المسربة من السجون التي انتشرت في كل أنحاء العالم في توثيق الانتهاكات التي قام بها الجنود خلال تلك الفترة.

في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، أشرف رامسفيلد على غزو أفغانستان، وكان مهندس غزو العراق حيث تم نشر ما يقرب من مائتي ألف جندي في البلاد بهدف واضح لإيجاد أسلحة الدمار الشامل وتدميرها. وسرعان ما ظهر أنهم موجودون فقط في أذهان بوش ورامسفيلد وفريقهم.

وبالتالي، لم يكن لدى وزير الدفاع أي مانع من الكذب على المواطنين الأمريكيين والرأي العام العالمي لتبرير الغزو. وأصبحت الاتهامات محددة لدرجة أنها حددت بدقة الأماكن التي أخفى فيها نظام الرئيس صدام حسين “أسلحة دمار شامل” غير موجودة في منطقة بغداد وفي نقاط بالقرب من تكريت في المنطقة السنية من البلاد. وحتى بعد اعتقال صدام حسين وإعدامه، ظلت الأسلحة مفقودة.

وأثارت أنباء وفاة رامسفيلد جدلا في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، حيث انقسمت وسائل الإعلام ورواد التواصل الاجتماعي بين من جعله وزير الدفاع السابق “الإنساني”، وبين من سلط الضوء على سلوكه غير الأخلاقي.

وانحاز موقع “دي إنترسيبت” الأمريكي التقدمي إلى جانب آخر يقول: “كان دونالد رامسفيلد مجرم حرب لا يرحم، قاد التعذيب الممنهج ومذابح المدنيين والحروب غير الشرعية. هذا هو إرثه وهذه هي الطريقة التي يجب أن نتذكره بها دائما”.