نوسوسيال

ماذا عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ؟.. في حل الدولتين

341

 

 

 

جددت حرب غزة التركيز على حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وما زالت دول كثيرة تعتبر هذا الحل طريقا إلى السلام على الرغم من توقف المفاوضات منذ سنوات.

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر من أعنف حرب إسرائيلية فلسطينية حتى الآن، قالت واشنطن إنه لا وسيلة لحل القضايا الأمنية الإسرائيلية وللاضطلاع بالمهمة الصعبة المتمثلة في إعادة إعمار غزة بغير إقامة دولة فلسطينية.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر عن معارضته للسيادة الفلسطينية، قائلا إنه لن يتنازل عن سيطرة أمنية إسرائيلية كاملة على منطقة غرب الأردن، وهذا يتعارض مع قيام دولة فلسطينية.

ولطالما عرقلت العقبات هذا الحل الذي يقوم على أساس دولتين إسرائيلية وفلسطينية.

ومن بين هذه العقبات المستوطنات اليهودية في أراض محتلة يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها، وتشدد المواقف نحو قضايا أساسية مثل القدس، والعنف وتعمق انعدام الثقة.

* ما جذور حل الدولتين؟

تبلور هذا الحل مع احتدام الصراع بين اليهود والعرب في فلسطين حين كانت خاضعة للانتداب البريطاني. كان اليهود يبحثون عن وطن قومي بعد فرارهم من الاضطهاد في أوروبا واستندوا في ذلك إلى روابط توارتية بهذه البقعة من الأرض.

وفي عام 1947، وافقت الأمم المتحدة على خطة لتقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية وأخرى يهودية مع خضوع القدس لإدارة دولية. وقبل زعماء اليهود الخطة التي أعطتهم 56 بالمئة من الأرض، ورفضتها الجامعة العربية.

ثم أُعلنت دولة إسرائيل في 14 مايو أيار 1948. وبعد يوم واحد، هاجمتها خمس دول عربية. وانتهت الحرب بسيطرة إسرائيل على 77 بالمئة من الأراضي.

وفر نحو 700 ألف فلسطيني أو طُردوا من ديارهم، وانتهى بهم المطاف في الأردن ولبنان وسوريا وأيضا في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

وفي حرب 1967، استولت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية من الأردن وعلى غزة من مصر لتحقق سيطرتها على كل الأراضي من البحر المتوسط ​​إلى غور الأردن.

وما زال الفلسطينيون بلا دولة، ويعيش معظمهم تحت الاحتلال الإسرائيلي أو كلاجئين في الدول المجاورة. ويحمل بعضهم الجنسية الإسرائيلية. ومعظم هؤلاء من نسل الفلسطينيين الذين بقوا في إسرائيل بعد قيامها.

* هل أُبرمت صفقة من قبل؟

كان حل الدولتين حجر الأساس لعملية السلام المدعومة من الولايات المتحدة التي دشنتها اتفاقات أوسلو عام 1993 والتي وقعها الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين.

وأدت الاتفاقات إلى اعتراف منظمة التحرير بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف وإنشاء سلطة فلسطينية تتمتع بحكم ذاتي محدود في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكان الفلسطينيون يراودهم الأمل في أن تصبح هذه خطوة نحو إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

واصطدمت العملية بالرفض وأعمال عنف على كلا الجانبين.

ونفذت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي عارضت العملية هجمات انتحارية أسفرت عن مقتل العشرات.

واغتيل رابين عام 1995 على يد قومي إسرائيلي متطرف معارض لسياساته السلمية.

وفي عام 2000، جمع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بين عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك في كامب ديفيد للتوصل إلى اتفاق، لكن جهود كلينتون باءت بالفشل.

وكان مصير القدس التي تصفها إسرائيل بأنها عاصمتها “الأبدية وغير القابلة للتقسيم” هو الصخرة الكبرى أمام جهود السلام. وتناولت المحادثات أيضا حدود الدولة الفلسطينية ومصير اللاجئين الفلسطينيين واليهود الذين استقروا في الأراضي التي تم الاستيلاء عليها في 1967.

وتصاعد الصراع مع بدء الانتفاضة الثانية. وسعت الإدارات الأمريكية إلى إحياء عملية السلام، لكن دون جدوى.

* كيف قد تبدو فلسطين؟

يتصور المدافعون عن حل الدولتين وجود فلسطين في قطاع غزة والضفة الغربية يربطها ممر عبر إسرائيل

وقبل عقدين، أعد مفاوضون إسرائيليون وفلسطينيون سابقون مخططا أو وثيقة لكيفية تطبيق ذلك.

وتضمن المخطط، المعروف باسم مبادرة جنيف أو وثيقة جنيف، الاعتراف بالأحياء اليهودية في القدس كعاصمة لإسرائيل، والاعتراف بالأحياء العربية كعاصمة لفلسطين، وبدولة فلسطينية منزوعة السلاح.

ووفقا للمخطط تضم إسرائيل مستوطنات كبيرة وتتنازل عن أراض أخرى في مبادلة، وتنقل المستوطنين اليهود في الأراضي الفلسطينية ذات السيادة لتوطنهم في مناطق أخرى.

وتراقب قوة متعددة الجنسيات تعمل مع قوات الأمن الفلسطينية المعابر الحدودية الفلسطينية مع الأردن ومصر وتراقب أيضا الموانئ الجوية والبحرية.

وتحدث الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وهي فكرة لم يرفضها أو يقبلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس علنا ​​قط لكن حماس ترفضها.

* ما حجم العقبات؟

مع احتدام الصراع، من الصعب أكثر من أي وقت مضى فيما يبدو تصور مثل هذا المستقبل. فقد تضخمت العقبات مع مرور الزمن.

وسحبت إسرائيل المستوطنين والجنود من غزة عام 2005، وتوسعت المستوطنات اليهودية في بقية المنطقة التي يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها. ويقول الفلسطينيون إن هذا يقوض احتمالات إقامة دولة قادرة على البقاء.

وقالت منظمة السلام الآن الإسرائيلية في سبتمبر أيلول إن عدد المستوطنين ارتفع من 250 ألفا في الضفة الغربية والقدس الشرقية عام 1993 إلى 695 ألفا بعد ثلاثة عقود.

وأثناء الانتفاضة الثانية، أقامت إسرائيل أيضا جدارا عازلا قالت إنه يهدف لوقف الهجمات الفلسطينية، لكن الفلسطينيين يصفونه بأنه استلاب للأرض.

وتدير السلطة الفلسطينية بقيادة عباس جزرا منعزلة في أراضي الضفة الغربية تحيط بها مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية تشكل 60 بالمئة من الأراضي، تتضمن الحدود الأردنية والمستوطنات، وهي ترتيبات منصوص عليها في اتفاقيات أوسلو.

وفي تلك المنطقة، التي تعرف باسم المنطقة (ج)، تتمتع إسرائيل بالسيطرة الكاملة.

وتدير السلطة الفلسطينية الشؤون المدنية والأمن الداخلي في المنطقة المعروفة باسم المنطقة (أ)، والتي تشكل حوالي خمس مساحة الضفة الغربية وتشمل المدن الفلسطينية الرئيسية.

وفي المنطقة المتبقية وهي المنطقة (ب) تدير السلطة الشؤون المدنية بينما تتولى إسرائيل المسؤولية الأمنية.

وتفاقمت التعقيدات بسبب واقع مجريات السياسة.

فحكومة نتنياهو هي الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل وتضم قوميين متدينين يستمدون الدعم من المستوطنين. وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش العام الماضي إنه لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني.

واكتسبت حماس قوة سياسية وعسكرية، وفازت في الانتخابات عام 2006، وبعدها بعام أخرجت القوات الموالية لعباس من غزة، مما أدى إلى تفتيت الفلسطينيين سياسيا.

ويدعو الميثاق التأسيسي لحركة حماس لعام 1988 إلى تدمير إسرائيل ويرفض الاعتراف بها. وعرض زعماء حماس أحيانا هدنة طويلة الأمد مقابل إقامة دولة فلسطينية قادرة على البقاء على جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967.

وتعتبر إسرائيل هذا خديعة.

وفي عام 2017، قالت وثيقة أصدرتها حماس إنها وافقت على إقامة دولة فلسطينية انتقالية داخل حدود ما قبل حرب 1967، على الرغم من أنها ما زالت تعارض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود أو التنازل عن أي حقوق فلسطينية.

* هل هناك طريق للمضي قدما؟

مصير غزة هو المسألة الملحة في الوقت الراهن.

وتستهدف إسرائيل القضاء على حماس وتقول إنها لن توافق على أي اتفاق يبقي الحركة في السلطة. وقال نتنياهو إنه يتعين أن تكون غزة منزوعة السلاح وتحت سيطرة أمنية إسرائيلية كاملة.

وقال أيضا إنه لا يريد أن تحكم إسرائيل غزة أو تبني مستوطنات هناك من جديد.

وتقول حماس إنها تتوقع الصمود وإن من المستحيل استبعادها من أي ترتيبات بخصوص غزة. وتوضح الحركة أنها مستعدة لإجراء محادثات مع حركة فتح التي يتزعمها عباس لتشكيل حكومة وحدة وطنية. وفشلت مثل هذه المحادثات سابقا.

وقالت واشنطن التي تعتبر حماس جماعة إرهابية إنها تريد إعادة ربط الحكم في غزة والضفة الغربية تحت قيادة السلطة الفلسطينية بعد تعزيزها وإعادة تنشيطها.

وقال بايدن في 19 يناير كانون الثاني إنه تحدث مع نتنياهو حول الحلول الممكنة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وقال نتنياهو إنه سيظل متمسكا بفرض سيطرة أمنية إسرائيلية كاملة في غرب نهر الأردن، وهو موقف قال إنه منع إقامة دولة فلسطينية كانت ستشكل “خطرا وجوديا على إسرائيل”.

وفي سيرته الذاتية التي نشرت عام 2022، طرح نتنياهو أفكارا أخرى تتعارض مع التطلعات الفلسطينية، تضمنت أنه من الممكن إنشاء مطار للفلسطينيين “في الأردن أو في أي مكان آخر”.

ودعا إلى تغيير النهج من “اتصال أراضي” المناطق الفلسطينية إلى “اتصال النقل” بواسطة “أرصفة سفن وخطوط قطارات وجسور وأنفاق” تمكن الفلسطينيين من حرية الحركة.

وقال متحدث باسم عباس إن تصريحات نتنياهو في الآونة الأخيرة تظهر أن إسرائيل “غير مهتمة بالسلام والاستقرار”. وقال أسامة حمدان القيادي في حماس يوم 22 يناير كانون الثاني إن الفلسطينيين لن يقبلوا بأقل من دولة ذات سيادة وعاصمتها القدس.

* هل يوجد بديل؟

مع تعثر حل الدولتين، ظهر الحديث عن حل الدولة الواحدة. ودعا فلسطينيون يعتقدون أن إسرائيل لن تمنحهم السيادة إلى التحول لنضال من أجل الحقوق داخل دولة واحدة تشمل إسرائيل والأرض التي احتلتها في  1967 الفلسطينية الرئيسية لا تؤيد هذا الرأي ولأن إسرائيل لن تقبل أبدا فكرة قد تعرض وجودها كدولة يهودية للخطر.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، في كلمته يوم 23 يناير كانون الثاني، إن حل الدولتين ما زال السبيل الوحيد لتلبية تطلعات الإسرائيليين والفلسطينيين. وانتقد “الرفض الواضح والمتكرر لحل الدولتين من أعلى مستويات الحكومة الإسرائيلية”.

وأضاف “هذا الرفض، وحرمان الشعب الفلسطيني من حق إقامة دولة، سيطيل إلى أجل غير مسمى أمد    أما (هذا) الصراع الذي أصبح تهدد (هذا) الصراع الذي أصبح تهديدا كبيرا للسلم والأمن العالميين”.