/ كتب : حسن ظاظا /
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
تؤدي العديد من المواقف والسلوكيات الشعبوية إلى الاعتقاد بأن الشعبوي يفتقر الى سيرة ذاتية تعليمية متكاملة، وخاصة التعليم الجامعي، وبهذا السياق ظهرت منشورات عديدة تشكك في حيازة العديد من
الشعبويين لشهادات جامعية، بما في ذلك، الرؤساء الشعبويين مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الهند ناريندرا مودي وحتى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. تم نشر أعداد كبيرة جدًا من
المقالات تُشكّكُ في سيرة أردوغان التعليمية بأكملها، والتي تتضمن حقائق غريبة ليس فقط في محتويات الوثائق المنشورة، ولكن أيضًا في مداخلات السلطات الأكاديمية العليا ودوائر الدولة في الدفاع عن أردوغان.
على الرغم من كثرة المنشورات حول سيرة أردوغان التعليمية والوثائق المنشورة حولها، لا توجد مقالة تتضمن حصريًا الجوانب الكاملة للتحصيل الدراسي له. يعد اليوم أردوغان الذي أحدث ضجة إقليمية وعالمية
من أكبر الشعبويين. إن الدراسة التفصيلية للفجوات الكبيرة في سيرته التعليمية المزعومة ستساعد بالتأكيد في فهم شخصيته الشعبوية.في جمع المعلومات اعتمدنا بشكل أساسي على المقالات المنشورة على
مواقع الصحف التركية وفضلا على الاستماع إلى خطابات أردوغان والبرامج المختلفة التي خصصت لمناقشة سياسة أردوغان في القنوات التلفزيونية التركية.تَبيّن أن سيرة اردوغان التعليمية مليئة بالتناقضات، وأن
الوثائق المنشورة المتعلقة بشهاداته، خاصة شهادته الجامعية التي يفترض التحق بها، تحتوي على أخطاء فاضحة. فيما يتعلق بالشخصية الشعبوية، فإن جميع سمات الشخصية الخمس الكبرى وهي الانبساط،
التوافق، الضمير، مستوى الانفتاح والاستقرار العاطفي تتناقض مع السمات الشخصية لأولئك الذين حققوا نجاحًا أكاديميًا (جدول ١)، اذ يهيمن تدني احترام الذات على الشخصية الشعبوية وشخصية أولئك الذين يفشلون أكاديميًا، من هنا يبدو أن تدني احترام الذات يلعب دورًا مهما في تفسير السلوك (النَهج) الشعبوي.
في هذا المقال، سيتم مناقشة تاريخ أردوغان التعليمي بالتفصيل مع تقديم معلومات موجزة عن نفسية الشعبوي.
منذ ظهور أردوغان على الساحة السياسية التركية وتوليه رئاسة بلدية إستانبول في عام ١٩٩٤، ثم رئاسة الوزراء وبعد ذلك رئاسة الجمهورية التركية وذلك بعد فوزه الساحق في انتخابات متتالية منذ ٢٠٠٢، أحدث
ضجة كبيرة في تركيا وفي الأوساط الدولية بشخصيته ومكره وسياساته الشعبوية الدينية المتهورة.لدى أردوغان خصوصيات وسلوكيات تثير الشكوك حول امتلاكه لسيرة تعليمية كاملة وخاصة التعليم الجامعي وهذا يُعد شرطا لتولي منصب رئيس الجمهورية في تركيا، اذ يهاجم الحكومات بكلمات قاسية غير مألوفة لدى السياسيين، يشتم المعارضة، ويثير العواطف بطريقة عارية وساذجة، ويشوه باستمرار الموضوعات لتضليل الجماهير، ويوجه اتهامات فاضحة وكاذبة لإثارة مشاعر الكراهية التي تسبب الاستقطاب بين الناس. كما اعتاد اردوغان على الادلاء بتصريحات غير طبيعية وغير منطقية، مما يقوض القيم الاجتماعية المتمثلة في الاتساق والاستقامة والصدق. على سبيل المثال، “التشريع والقضاء رباط الكاحل لي” (آنكوت ۲۰۱۷:٢٣)، “الديمقراطية هي ترام، نذهب حيث نذهب، ثم ننزل هناك” (كوهن ۲۰۱۸)، “السيادة للشعب دون قيد أو شرط. إنها كذبة عظيمة. … السيادة ماديا ومعنويا لله دون قيد أو شرط” (حسنبارسان ۲۰۰۷)، “كيف تدار شركة مساهمة، يجب أن تدار تركيا على هذا النحو” (بدري بيردربير ۲۰۱٥).الغريب في أفكار أردوغان السياسية أنها تصل في بعض الأحيان إلى درجة الهذيان، اذ يقول في إحدى خطاباته عام ۱۹۹۱ في مدينة كَيفا بمحافظة سقاريا، “إخواني وأخواتي الأعزاء، العالم على مفترق طرق جديد، عند مفترق الطرق الجديد هذا. هناك أربع قنوات تندمج لتشكل قناة واحدة في المستقبل. من بين هذه القنوات الأربعة المنفصلة، واحده هي العالم المسيحي وواحده هي العالم اليهودي وواحده هي العالم الملحد والأخرى هل تسميها الشنتوية أو … أيا كان ما تقوله هناك دين آخر، إنهم جميعًا يتحدون في المستقبل ويشكلون معًا العالم الصليبي. من هم ضدهم؟ من هم ضدهم؟ من هم ضدهم؟ هو العالم الإسلامي” (كَيفا كوم ۲۰۲۱).
فيما يلي بعض الغرائب الأخرى في افكار أردوغان:
رغم أنه يعاني من صعوبات كبيرة في إثبات شهادته الثانوية والجامعية والأخطاء الجسيمة الموجودة في وثائقه المطروحة، إلا أنه يذكر باستمرار في خطاباته أنه خبير اقتصادي، حتى لو تحدث لوسائل إعلام دولية (ݒي بي أس تي في ٢٠١٧)،من المعروف اليوم أن نظام الدولة في تركيا سار مع أردوغان نحو الإسلاموية
والسلطوية (آلتن أورس وآكجاي ٢٠٢٢) وتآكلت الديمقراطية وازدادت انتهاكات حقوق الإنسان وانخفضت الثقة في القضاء بشدة (اورسللي وبيليجي ٢٠٢١، طائي ٢٠٢٠). وعلى الرغم من الوضوح الكبير لهذه السلبيات
في عهد أردوغان، والذي تجاوز عقدين، إلا أنه يؤكد مرارًا في خطاباته على التطور الديمقراطي في تركيا. في إحدى خطاباته، وصف أردوغان نفسه باستخدام اقتباس من مالكوم إكس: “أنا مع الحقيقة، بغض النظر عمن يقولها. أنا مع العدالة، بغض النظر عمن هو مع أو ضد” (اودَر ٤٧٣:٢٠٢١).
ان شهادة أردوغان الجامعية وحتى شهادة الدراسة الثانوية محل شك في الصحافة التركية حتى قبل أن يتولى السلطة في تركيا. لم يتمكن اردوغان من تقديم أي دليل موثوق به يثبت تعليمه الجامعي وشهادته
الثانوية. والواقع أن جميع الوثائق المتعلقة بتاريخه التعليمي والتي يتم تداولها في الأوساط الإعلامية ودوائر الدولة، وحتى تلك الصادرة عن الجامعة التي يدعي أنه درس فيها، تحتوي على أخطاء جسيمة.
يمكن تعريف الشعبوي بأنه “سياسي يحشد الجماهير الكبيرة لإحداث تغييرات جذرية في النظام الإداري”. وان هذه العملية تحتاج إلى عاملين أساسيين وهما الشخص الذي يمتلك الإمكانات الشعبوية والاستعداد
الجماهيري. وبالتالي فإن العملية الشعبوية هي في حد ذاتها عملية شرعية. ومع ذلك، فإن الشرعية (القانون) ولأسباب في الطبيعة الشعبوية تُنتَهك في مجالين تحديدا، الاول في وسائل تعبئة الجماهير وثانيا
عند إحداث التغيير. في النهاية تصبح العملية الشعبوية عملية سلبية تقوض استقرار المجتمع. إذن فالشعبوية هي مقاربة سياسية غير بناءة متكاملة في وسائلها في استخدام الجماهير، في أهدافها في
السيطرة على السلطة (الحكم) وفي نتائجها القيام بالتغييرات الإدارية.وبالتالي، فإن الشعبوية هي ظاهرة اجتماعية – سياسية تعتمد على سيكولوجية الفرد الشعبوي والمجتمع. والشعبوي يتمتع بشخصية وخصائص
نفسية تمنحه الزخم الهائل والقدرة الهائلة على الانجاز، بغض النظر عما إذا كان الإنجاز الشعبوي إيجابيًا أم سلبيًا. فالشعبوي يُتقن فن تطوير أفكاره في سياق تعبئة الجماهير وتوجيهها.
إن تحويل المشاعر والأفكار المكبوتة إلى طاقة غير عادية يمكن أن يُفسر الدافع الشعبوي، اذ ان نظرية أدلر تقدم أحد التعريفات لهذه الفرضية، وهو أن الشعور بتدني احترام الذات يتحول إلى شعور بالتفوق ومحاولة
الفرد لتحقيق هذا التفوق. تقدم آلية الدفاع النفسي ’الاستبدال‘ تفسيرًا آخر للدوافع الشعبوية، اذ يمكن استبدال الشعور بتدني احترام الذات (الشعور بالنقص) بالبحث عن شعور بتقدير الذات العالي من خلال
الإنجاز. في كلتا الحالتين ونظرًا لأن احترام الذات هو حالة شبه مستقرة في الفرد، فإن الشعور بتَدَنّي احترام الذات يتطلب من الفرد أن يبحث باستمرار عن شعور بالتفوق (احترام عالي للذات)، والذي يعني في الوقت نفسه استمرار الإنجاز.
التاريخ التعليمي لأردوغان
التحق أردوغان بمدرسة بيالا باشا الابتدائية في حي قاسم باشا في إستانبول في عام ١٩٦٠ وتخرج في عام ١٩٦٥. ثم التحق بمدرسة إمام خطيب إستانبول في حي الفاتح كطالب في القسم الداخلي، وأكمل الدراسة في عام ١٩٧٣.
كانت فترة الدراسة في اعدادية الامام خطيب في تلك الفترة سبع سنوات منقسمة الى مرحلتين، أربع سنوات للمرحلة المتوسطة وثلاثة سنوات كمرحلة ثانوية. في عام ١٩٧١ تم ألغاء المرحلة المتوسطة
لإعدادية إمام خطيب التي مدتها ٤ سنوات، وتم تمديد المرحلة التي مدتها ٣ سنوات إلى ٤ سنوات، مما أدى إلى اختصار سنوات الدراسة في الإمام خطيب إلى أربع سنوات. أكمل أردوغان دراسته في مرحلة الامام
خطيب في ٨ سنوات (جَليك ٥٢١:٢٠١٦). وهذا يعني أن أردوغان قد رسب لسنة دراسية واحدة على الأقل.الشهادة التي كان يتم الحصول عليها من مدرسة الامام خطيب في تركيا في تلك الفترة لم تكن معادلة
الشهادة الثانوية العامة. وحسب السيرة الرسمية لأردوغان، انه اجتاز امتحانات لدروسً إضافية في عام ١٩٧٣ في مدرسة أيوب الثانوية، والتي تطلبت لمعادلة الشهادة المأخوذة من مدرسة الامام خطيب بشهادة الثانوية
العامة(موقع الرئاسة-انظر الى بيبليوغرافي).ووفقا لسيرة أردوغان الرسمية المنشورة على الصفحة الإلكترونية لرئاسة الجمهورية التركية النسخة الإنكليزية، فقد تخرج من كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة
مرمرة في عام ١٩٨١. وهذا يعني أن أردوغان أكمل دراسته الجامعية في ٨ سنوات (نفي المصدر).هناك الكثير من الشكوك في سيرة أردوغان التعليمية (المدرسية) بأكملها، وهناك عيوب بارزة تبطل بوضوح الوثائق التي يقدمها. يمكن دراسة الموضوع تحت العناوين التالية:
-
التناقضات في التاريخ التعليمي؛
-
الانتقادات والشكاوى؛
-
النواقص والأخطاء في االشهادات المنشورة.
– التناقضات في التاريخ التعليمي
إذا كان ادعاء أردوغان صحيحًا أنه التحق إلى أكاديمية إسطنبول للعلوم الاقتصادية والتجارية، فوفقًا لتاريخ هذه الأكاديمية المنشور على الصفحة الالكترونية لجامعة مرمرة، فإن أردوغان التحق إلى معهد وليس الى كلية. لأن أكاديمية إسطنبول افتتحت معاهد بين عامي ١٩٧٢ و١٩٧٤، وهي الفترة الذي يدعى أردوغان أنه التحق بالجامعة، وتحولت هذه المعاهد إلى كليات في المرحلة الأكاديمية ١٩٧٧-١٩٧٨. (جامعة مرمرة ٢٠٢٢)
ومن المثير للاهتمام أن أردوغان لم يتحدث عن دراسته الجامعية، سوى القليل، ولم يرد على مئات الانتقادات التي وُجّهت لمعظم مراحل تعليمه ووثائقه المنشورة الّا ما ندر منها وبإجابات غير وافية. علاوة على ذلك لا أحد لديه أية معلومات واضحة وموثوقة عن دراسته الجامعية وامتحانات لمعادلة شهادته من مدرسة الامام خطيب، وفقًا لبعض المصادر، فان أردوغان لم يكن طالبًا ذكيًا في ثانوية الامام خطيب (چاكر وجالموك ٢٠٠١: ١٩).
من المعتاد في تركيا أن تحتفظ كل مدرسة بجميع سجلات طلابها التي تتضمن الملاحظات والتقييمات. والسؤال المطروح هنا، لماذا لم تنشر المدارس التي درس فيها أردوغان وثائقه؟ اذ من المعروف أن المدارس التي يصبح طلابها رئيسًا لدولة ما او يشغلون منصبا رفيعا، ستنشر بكل فخر واعتزاز التقارير والمذكرات المدرسية والشهادات الخاصة بذلك الطالب، لكن هذا لم يحدث في حالة أردوغان.
المعلومات المنشورة عن تعليم أردوغان تشير الى أنه في عام ١٩٧٣ تخرج من مدرسة الإمام الخطيب، ودرس فيما بعد لمعادلة شهادته واجتاز الامتحانات، ثم درس لامتحانات الجامعة واجتازها والتحق الى الجامعة في العام نفسه، او حسب مصادر اخرى في العام التالي. ان المراحل الجامعية هذه تطلب استعدادات كثيرة
وفترات دراسة رسمية والعديد من الامتحانات التي لا يمكن اكمالها في العام نفسه او في عام واحد. عند مطابقة دبلوم الإمام الخطيب مع دبلوم المدرسة الثانوية العامة، كان ينبغي على أردوغان أن يدرس دروسًا إضافية لمدة عام واحد في مدرسة أيوب الثانوية وأن يجتاز الامتحانات (بيركون ٢٠٢١).
علاوة على ذلك، ووفقًا لسجلات مدرسة الإمام الخطيب، بان اردوغان لم ينجح من دروس اللغة العربية والقرآن والذي كان يتطلب جهدا اضافيا في تلك الفترة في الامتحانات النهائية (دوندار ٢٠٠٧).بالإضافة الى ذلك، لا توجد أي وثيقة ثبوتية قدمها أردوغان أو أي مصادر موثوقة أخرى تؤيد بأنه حاصل على شهادة معادلة من مدرسة أيوب العليا.
المعروف بان أردوغان قد أكمل دراسته الجامعية المزعومة في ثماني سنوات، علما ان قانون الجامعات التركية في ذلك الوقت ووفقًا للمادة ٥٤ كانت تنص على فصل الطالب من الجامعة، إذا لم يتخرج في فترة واحدة ونصف من الفترة الرسمية للدراسة. في حالة أردوغان كانت فترة الدراسة في معهد الاقتصاد والعلوم التجارية ٣ سنوات، وعليه كان من المفترض ووفق المادة أعلاه يجب طرد أردوغان من الكلية حتى إذا كانت مدة الدراسة أربع سنوات كما يزعم اردوغان (سوزجو ٢٠١٦، جمهوريت ٢٠١٥). مشيرة إلى أنه عندما حصل أردوغان على سلطة برلمانية كافية لتغيير الدستور التركي، تمت صياغة المادة المتعلقة بالدراسة الجامعية للمرشح الرئاسي بحذف مطلب أربع سنوات (موقع الكتروني اِلري هبر ٢٠١٦).
يدعي أردوغان أنه تخرج من كلية آق ساراي للعلوم الاقتصادية والتجارية عام ١٩٨١. غير انه لا يوجد هناك أي دليل موثوق يؤيد او يثبت على أن أردوغان كان قد التحق الى هذه الدراسة وأكملها. الوثائق التي تم نشرها حول المراحل التعليمية لأردوغان مليئة بالأخطاء. فيما يلي بعض الملاحظات التي تدحض ادعاءات اردوغان:
لم يتم نشر أي صورة اُلتقطت لأردوغان اثناء دراسته في الجامعة، لا من قبل اردوغان ولا من قبل زملائه. على الرغم من أن السياسيين الأتراك والصحافة التركية تحدَّوه بنشر حتى ولو صورة واحدة التقطها أثناء دراسته في الجامعة،
لا يوجد أي زميل لأردوغان سبق وان اعطى معلومات كافية وموثوقة حول تخرج اردوغان من كلية آق ساراي للعلوم التجارية،تخرج العديد من الطلاب من نفس المعهد وفي الفترة الدراسية نفسها، لم يعرفوا أو يتعرفوا على أردوغان أثناء دراستهم (جولشان ٢٠١٤)، أردوغان يتحدث عن فترة دراسته الابتدائية وعن دراسته في
ثانوية الامام خطيب بأسلوب حماسي في الصحافة المرئية والمسموعة، لكنه لا يتحدث قط عن حياته الجامعية. اللافت للنظر أن الذين يديرون المقابلات معه لا يسألونه عن حياته الجامعية في البرامج التلفزيونية، وبالأخص في وسائل الإعلام الموالية له (بَياز تي في ٠١٣)، في الوقت الذي رفع فيه أردوغان آلاف الدعاوى
القضائية لأدنى حد من الانتقادات الموجهة اليه، فانه لم يقاضي أحداً ممن كتب او تحدث عن تزوير شهادات تخرجه، وهم كثيرون،قال يوسف ضياء أوزجان، رئيس سابق لمجلس التعليم العالي التركية (دائرة حكومية على مستوى وزارة) والذي خدم فيه أوزجان من ١١ كانون الاول ٢٠٠٧ حتى ١١ كانون الاول ٢٠١١، إنه عندما
كان رئيسا للمجلس بحث عن الشهادة الجامعية لأردوغان فلم يستطع العثور عليها (دوفار ٢٠٢٣)،حسب ملفات حزب الرفاه لعام ١٩٩٤، عندما كان أردوغان مرشح الحزب وفاز في انتخابات رئاسة بلدية إستانبول، التحق أردوغان بالجامعة في فترة “١٩٧٤-١٩٧٥” وتخرج منها عام ١٩٧٩. وهو الآن يدعي أنه تخرج عام
١٩٨١(اودا تي في ٢٠١٦).يُظهر سجل التأمين الخاص بأردوغان بأنه كان يعمل بدوام كامل في شركة إستانبول للكهرباء والترام والأنفاق خلال السنوات التي يقول إنه كان يدرس فيها في الكلية.(يالجين ٢٠١٤: ٥٧، اودا ٢٠١٥). تنص النسخة الإنجليزية من سيرة أردوغان المنشورة (موقع الرئاسة باللغة الإنجليزية) على موقع رئاسة الجمهورية التركية، على أن أردوغان تخرج من كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، بينما تذكر النسخة التركية على نفس الموقع تخصصا آخر، وهو كلية الاقتصاد والعلوم التجارية (موقع الرئاسة باللغة التركية) .
الانتقادات والشكاوى
على الرغم من أن تقييمات المراحل التعليمية وانطباعات المعلمين والتقارير والدرجات التي حصل عليها الرؤساء ورؤساء الوزراء الأتراك قد تم الإعلان عنها من قبل أنفسهم أو من قبل مصادر رسمية أو غير رسمية، إلا أن ذلك لم يحدث مع أردوغان. تم نشر ثلاث وثائق تتعلق بشهادة أردوغان الجامعية المزعومة (صورة ١، ٢، ٤)، تم تأييد اثنين منهما من قبل اثنين من رؤساء جامعة مرمرة، واخر نُشر من قبل الصحافة التركية. ان جميع هذه الوثائق تحتوي على أخطاء واضحة جدية.
جاءت الشكوك في شرعية شهادات اردوغان التعليمية في كل مرة مع محاولات اردوغان بالقيام في تغييرات في الدستور التركي، وكانت اولها في عام ٢٠٠٧، عندما ذكر أركون أوزبدون انه أعد دستورًا خاصًا لأردوغان (اودا تي في ٢٠١٤). بعد ذلك، توقف الحديث عن تغيير الدستور، ومعه توقف النقاش حول امتلاك أردوغان
لشهادة جامعية. مع إعلان أردوغان ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية التركية في عام ٢٠١٤، تصاعدت المناقشات مرة أخرى حول ما إذا كان أردوغان قد حصل على شهادة جامعية أم لا. اذ من الشروط الأساسية للترشح لرئاسة الجمهورية التركية هو الحصول على شهادة جامعية مدة الدراسة فيها أربع سنوات.
من بين الشكاوى العديدة كان طلب استجواب برلماني قدمه النائب علي أوزتورك إلى رئاسة البرلمان التركي، لكنه لم يتم الرد عليه (بيركون ٢٠١٦). في هذا الصدد، قال نائب آخر، باريش ياركاداش: “سألت داود أوغلو (رئيس الوزراء) ولم يكن هناك جواب. تقدمت بطلب إلى جامعة مرمرة للحصول على معلومات. قالوا لي إنهم ردوا على علي رضا أوزتورك، الذي كان عضوًا في البرلمان عن الفترة السابقة، وأن القضية أصبحت علنية. لسوء الحظ، الإجابة غامضة إلى حد ما. تقدمت بطلب إلى الهيئة العليا للمعلومات. أتوقع ردًا في الثاني عشر أو الخامس عشر من هذا الشهر” (هاجال اوغلو ٢٠١٦).
جاء الرد الرسمي الأول على المناقشات حول عدم حصول أردوغان على شهادة جامعية من مصدر ليس من مسؤوليته التدخل في مثل هذه الأمور قط. في ٢٤ نيسان ٢٠١٤، تدخل رئيس جامعة مرمرة، ظفر كول في الأمر ونشر على حسابه الشخصي على تويتر بيانًا ردًا على السياسيين والإعلاميين الذين زعموا أن أردوغان لا يملك شهادة جامعية. ونشر كول بما سماه وثيقة تخرج اردوغان المؤقتة (صورة ١) التي تحتوي على مجمل من العيوب والنواقص وهذا يعطي انطباعا واضحا بانها مزورة. مع العلم أن رئيس الجامعة ظفر كول تم تعيينه من قبل السلطة الثانية في حزب العدالة والتنمية بعد أردوغان، رئيس الجمهورية التركية آنذاك عبد الله كول (فرات ٢٠١٦، اودا ٢٠١٥، ٢٠١٤).
لإعاقة إجراء مزيد من التحقيقات حول الشهادة الجامعية لأردوغان، قررت محكمة جنايات الأناضول الخامسة في إستانبول في ١٨ تموز ٢٠١٤ منع الوصول إلى أرشيف شهادات جامعة مرمرة (بيركون ٢٠١٦).
في غضون ذلك، نشر البروفيسور يوسف هالاج أوغلو، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الحركة الوطنية، وثيقة التخرج المؤقتة لأردوغان، والتي نشرها كول، ونسخة طبق الأصل من شهادة أردوغان (صورة ٢، ٣). وأكد أن فترة الدراسة في معهد أكساراي للعلوم التجارية كانت ثلاث سنوات. وفقًا لذلك، فإن أردوغان غير مؤهل لمنصب رئيس جمهورية تركيا (سوزجو ٢٠١٦ب).
نشر الكاتب الاستقصائي أركون بويراز في ١٧ ايلول ٢٠١٥ الذي كتب عدة مقالات وكتابًا عن حياة أردوغان لأول مرة نسخة طبق الاصل اخرى لأردوغان (صورة ٤، ٥)، موضحًا متى ولماذا وأين تم تنظيم الوثائق الثلاثة (صورة ١، ٢، ٤)، المنشورة التابعة لأردوغان (اودا ٢٠١٥).
في ١٠ حزيران ٢٠١٦، تم نشر هذه النسخة من طبق الاصل الثانية (صورة ٤) من الشهادة الجامعية المزعومة لأردوغان بشكل رسمي من على حساب تويتر لحزب الشعوب الديمقراطي مع الملاحظة التالية “بناءً على طلبنا، نشارك نموذج الشهادة الموثقة من كاتب عدل المرسل لنا من قبل الهيئة العليا للانتخابات (ها دا ݒا ٢٠١٦).
تقدم حزب التحرير للشعب في ٢٨ ايلول ٢٠١٥ بطلب إلى الهيئة العليا للانتخابات يطالب إقالة رئيسه مدعيا أنه وافق على ترشيح اردوغان لانتخابات رئاسة الجمهورية بالاستناد على الشهادة الجامعية المزورة لأردوغان (سوزجو ٢٠١٥).
لم يتم الرد بشكل معقول على أي من الشكاوى الرسمية وغير الرسمية المقدمة للجهات الحكومية المعنية بإلزام أردوغان بإبراز شهادته الجامعية أو التحقق من صحة وثائقه، والتي تحتوي على أخطاء تجعلها باطلة.
مع خطوات أردوغان المتسارعة نحو فرض الطابع الإسلامي على النظام العلماني التركي فضلا عم مسيرته الحثيثة نحو الاستبداد، بدأ بالاستعدادات في عام ۲۰۱٦ لتغيير الدستور التركي نحو الديكتاتورية الرئاسية وزيادة سلطات اردوغان الى ابعد الحدود.
اندلعت النقاشات مرة أخرى في وسائل الإعلام التركية بين السياسيين والمثقفين الأتراك حول ما إذا كان أردوغان حاصل على شهادة جامعية أم لا وحول الشكوك على وثائق اردوغان المنشورة والمقدمة الى الدوائر الحكومية. مرة أخرى بدأ تقديم الشكاوى إلى الجهات المختصة، للمطالبة بالتأكد من شرعية وثائق أردوغان، بينهم شكاوى من قبل اعضاء البرلمان الى رئاسة البرلمان، على سبيل المثال:
– قدم النائب البرلماني من أنقرة، علي حيدر هاكويردي في نيسان ٢٠١٦ طلبا إلى إدارة جامعة مرمرة للحصول على معلومات حول الشهادة الجامعية التي حصل عليها أردوغان. في حزيران ٢٠١٦، قدم هاكويردي طلبا اخر لاستجواب برلماني حول صحة شهادة لأردوغان الجامعية (بيركون ٢٠١٦)،
– قدم البرلماني من إستانبول، باريش ياركادش في حزيران ٢٠١٦ طلبا لاستجواب برلماني حول صحة الشهادة الجامعية لأردوغان (هاجال اوغلو ٢٠١٦)،
– قدم الرئيس السابق لنقابة القضاة والمدعين العامين التركية، عمر فاروق أمين اغا أوغلو في حزيران ٢٠١٦ طلبًا إلى الهيئة الأعلى للانتخابات للتحقيق في الشهادة الجامعية، التي قدمها أردوغان إلى الهيئة. رفض الهيئة الطلب بالإجماع (سوزجو ٢٠١٦ج)،
– في الشهر نفسه، رفع أمين اغا أوغلو دعوى قضائية ضد رئيس جامعة مرمرة، متهما إياه بالسلوك غير القانوني وعدم الوفاء بمتطلبات الواجب وإساءة استخدام المنصب (جمهوريت ٢٠١٦)،
– رفع حزب التحرير في تموز ٢٠١٧ دعوى إلى المحكمة الدستورية مدعيا بأن شهادة الرئيس أردوغان الجامعية مزورة (ها كا ݒا ٢٠١٧). كما قدم الحزب طلبات مختلفة لجهات مختلفة مثل جامعة مرمرة، يطلب فيها معلومات عن شهادة أردوغان الجامعية،
– قدم نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، تور يلديز بيجر في ١٠ أكتوبر ٢٠١٦ استجوابًا برلمانيًا إلى رئاسة البرلمان التركي، متسائلاً: ما هي الشهادة التي قدّمها الرئيس رجب طيب أردوغان لدوائر الجيش التركي حتى يتسنى له أن يخدم كضابط احتياطي؟ ردّ البرلمان التركي على الاستجواب بالقول إن الوثائق ذات الصلة قد تم إتلافها (نيوز سايت ٢٠١٦)
وبقيت جميع الشكاوى دون نتيجة سواء كانت تم رفضها من البداية أو تم تقديم أعذار بعدم إمكانية التحقيق في الأمر. ثم جاءت الخطوة القانونية لعرقلة التدقيق في شهادة أردوغان في ٣٠ نيسان ٢٠١٨، اذ ألغى الهيئة العليا للانتخابات شرط تصديق الشهادة الجامعية من كاتب عدل لمن يتقدمون للترشح للانتخابات الرئاسية والنيابية العامة. هذا لأن أردوغان ليس لديه شهادة جامعية موثقة بشكل قانوني. يوم ٢ مايس ٢٠١٨ سأل البرلماني محمد توم في نقاش برلماني هل اتخذ هذا القرار من الهيئة الأعلى للانتخابات لصالح الرئيس أردوغان؟ (أحوال ٢٠١٨)
النواقص والتزوير في شهادات أردوغان التعليمية
يبدو أن أردوغان لم يكن بحاجة إلى وثيقة التخرج إلا عند الضرورة القصوى وفي حالات خارج اختصاصه، وفي كل مرة قدم فيها وثيقة كانت غير تلك التي سبقتها. كانت المرة الأولى التي احتاج فيها أردوغان إلى وثيقة تخرج عندما جاء وقت أداء خدمته العسكرية الإجبارية، ومن أجل تقصير المدة والعمل كضابط احتياط، أعد اردوغان الشهادة الأولى وهي وثيقة التخرج المؤقتة. ثم قدم أردوغان وثيقة التخرج في مناسبتين أخريين. المرة الأولى عام ١٩٩٤ عندما ترشح لمنصب رئيس بلدية إستانبول حيث أعد أول نسخة من طبق الاصل (صورة ٢). أما المناسبة الثانية فكانت عندما خطط أردوغان للترشح لرئاسة الجمهورية التركية عام ٢٠١٤، فقدم النسخة الثانية من طبق الاصل
قدم رئيس جامعة مرمرة، ظافر كول، في نيسان ٢٠١٦ هذه الوثيقة وادعى أنها وثيقة تخرج أردوغان المؤقتة، مما يعني أنه يدعم صحتها، على الرغم من احتوائها على أخطاء جسيمة. أن وثيقة التخرج المؤقتة ليست بالشهادة الجامعية، بل هي وثيقة تُعطى للخريج عندما يحتاج إلى شهادة لم تكتمل بعد، على شرط جلب الشهادة الاصلية لاحقا. وفقًا لجامعة مرمرة، فإن وثيقة التخرج المؤقتة صالحة لمدة ٦ (ستة) أشهر (جامعة مرمرة ٢٠٢٣، جامعة مرمرة ٢٠١٨). من المعتاد بالنسبة للجهة التي يتم إحضار وثيقة التخرج المؤقتة لها أن تطلب الشهادة الأصلية عند إصدارها.
لم يعلم أحد بهذه الوثيقة قبل نشرها من قبل كول، اما بالنسبة للنسخة الاصلية لهذه الوثيقة فلم يذكر أحد بانه رآها. نشر رئيس الحزب الوطني والصحفي كوكجا فرات نسخة من هذه الوثيقة في ايلول ٢٠١٥، اذ توقع ان يكون أردوغان قد استعمل هذه الوثيقة لأداء خدمته العسكرية كضابط احتياطي، كما يدعي اردوغان، وإلا كان يجب أن يخدم كجندي اعتيادي (فرات ٢٠١٦). كما ذُكر اعلاه تقدم النائب بيجَر بطلب إلى رئاسة البرلمان التركي يطلب التحقيق في اية شهادة جامعية استخدم أردوغان للخدمة العسكرية، الذي بقيت دون الوصول الى النتيجة.
دافع رئيس جامعة مرمرة عن صحة هذه الوثيقة علما بانه ليس من مسؤولية رئيس الجامعة الدفاع عن صحة مثل هذه الوثائق (الشهادة)، بالأخص التي تتعلق بكبار موظفي الدولة كرئيس الوزراء. كما ذُكر أعلاه، فتح أحد رؤساء اتحاد القضاة والمدعين السابقين دعوى قضائية ضد رئيس جامعة مرمرة في هذا السياق (جمهوريت ٢٠١٦). كما ان الوثيقة تحتوي على العديد من الأخطاء الجسيمة. بالإضافة إلى ذلك لم يقدم رئيس الجامعة أية أدلّة لأثبات ادعائه. هناك في كل دولة دوائر متخصصة مسؤولة عن تثبت صحة الوثائق الرسمية او الكشف عن التزويرات في الوثائق.وأشار كول إلى أن أردوغان درس في الجامعة لمدة ٤ سنوات، دون أن يشير إلى أي مصدر، لكن هناك جهات أكاديمية تركية تزعم أن أردوغان درس في معهد كان مدة الدراسة فيه ثلاث سنوات (سوزجو ٢٠١٦ب، جمهوريت ٢٠١٦ب).كما ان الرئيس السابق لجامعة مرمرة، محمد أمين أرات، الذي يدعي أنه زميل أردوغان في تلك الدراسة في نفس الكلية، لا يكتب في سيرته الذاتية أنه تخرج من جامعة مرمرة كما يفعل أردوغان، بل يكتب أنه تخرج من أكاديمية إستانبول للعلوم الاقتصادية والتجارية (أرات بيوغرافي، الموقع الالكتروني لجامعة مرمرة). بالنسبة للأخطاء الرئيسية في وثيقة التخرج المؤقتة التابعة لأردوغان، بالأخص إذا ما قورنت بوثيقة أصلية أخرى، فهي:
– تصميم الوثيقة وعنوانها ليس تصميمًا ولا عنوانا لشهادة تخرج مؤقتة، بل تصميم وعنوان لشهادة التخرج الاعتيادية. بالنسبة لوثيقة التخرج المؤقتة، يجب ان يكون عنوانها وثيقة تخرج مؤقتة وبتصميم اخر (زيلَلي ٢٠٢٣)، على هذه الوثيقة مكتوب بخط يد أردوغان عبارة “استلمت باليد أصل وثيقة التخرج المؤقتة الخاصة بي” وهذه العبارة موقعة بتوقيع أردوغان. إن كتابة مثل هذه العبارات على وثيقة التخرج المؤقتة من قبل حامل الوثيقة أمر غير قانوني ومحتوى الكتابة خاطئ أيضًا. لا توجد وثيقة تسمى وثيقة التخرج المؤقتة الأصلية،
-لا توجد صورة لصاحب الوثيقة (أردوغان)، وهي اجبارية في مثل هذه الوثائق،
– لا يوجد ختم المدرسة التي أعطت الوثيقة، وهذا اجباري أيضا،
-توقيع العميد مزور.
في منتصف ٢٠١٦، نشرت الصحافة الموالية لأردوغان عددا من الصور لأردوغان مرتديا زي ضابط احتياطي وسط مجموعة من ضباط الاحتياط، زاعمة أن الصور تم التقطتها خلال خدمة اردوغان العسكرية. كان الغرض من نشر هذه الصور لأردوغان إقناع الرأي العام التركي بأنها دليل على أن أردوغان خريج دراسة جامعية مدتها أربع سنوات (كوكدمير ٢٠١٦).وفقًا للتشريع التركي، تمنح دراسة جامعية مدتها أربع سنوات حاملها الحق في أداء الخدمة العسكرية كضابط احتياط في الجيش ولفترة أقصر. واستعمل اردوغان وثيقة التخرج المؤقتة عند التحاقه للجيش (فرات ٢٠١٦). حسب وثيقة التخرج المؤقتة لأردوغان، فانه تخرج من كلية الاقتصاد والعلوم التجارية في ٣ نيسان ١٩٨١ والتحق بالخدمة العسكرية في شهر اذار من عام ١٩٨٢ (يالجين ٢٠١٤: ٨٦). وهذا يعني أن وثيقة التخرج المؤقتة لأردوغان لم تعد صالحة عندما التحق بالجيش. مثلما ذُكر اعلاه، ان وثيقة التخرج المؤقتة صالحة لمدة ٦ أشهر فقط (جامعة مرمرة ٢٠١٨). بناءً على هذه الحقائق، فإن وثيقة التخرج المؤقتة هذه والتي تخص أردوغان باطلة.
شهادات ما بين الكذب والتزوير
وفقًا لجامعة مرمرة، فإن تعريف نسخة طبق الاصل للشهادة الجامعية هو كما يلي: في حالة فقدان الشهادة الاصلية أو تمزقها أو تلفها إلى درجة لا يمكن استخدامها، يتم إصدار نسخة طبق الاصل وبتصميم جديد، وفيها يجب كتابة رقم الشهادة الاصلية. فضلا عن ذلك يرفق صورتين للخريج والشهادة التالفة أو الممزقة عند التقديم لطلب نسخة من طبق الأصل، يتم كتابة العنوان والاسم واللقب ومهنة الموقعين ضمن حقول التوقيع والموافِقة لنسخة طبق الاصل، كما هو الحال في الشهادة الأصلية، ولكن بدون توقيعات (أرات بيوغرافي، جامعة مرمرة ٢٠١٨). على الرغم من ظهور هذه الوثيقة لطبق الاصل في عام ٢٠١٤، إلا أن الكاتب الاستقصائي أركون بويراز، نشر الوثيقة على حسابه في الفيس بوك والتويتر في أيلول ٢٠١٥، موضحًا متى ولماذا وأين تم تنظيم هذه النسخة لطبق الاصل. وفقا لبويراز ولمصادر مختلفة أخرى فإن هذه النسخة أعدت عام ١٩٩٤ لاستخدمها من قبل أردوغان في انتخابات رئاسة بلدية إستانبول والتي فاز بها (بويراز ٢٠١٥).توجد هناك عدة أخطاء كبيرة في وثيقة طبق الاصل الأولى المتعلقة بشهادة أردوغان الجامعية وهي:
– لم يتخرج أردوغان لا من جامعة مرمرة ولا من كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة مرمرة كما هو مدرج على نسخة طبق الأصل، اذ ان جامعة مرمرة لم تكن قد تأسست في عام ١٩٨١، مثلما هو دارج على وثيقة التخرج المؤقتة الباطلة.
إذا كان أردوغان قد تخرج فعلا من الكلية كما يدعي، فإن تخرجه من المفترض ان يكون من كلية العلوم التجارية وليس الإدارية، أي من أكاديمية إستانبول للعلوم الاقتصادية والتجارية حسب وثيقته التخرج المؤقتة الباطلة وليس من جامعة مرمرة.يبدو أن منصب رئيس البلدية والمجال السياسي من المجالات التي يتوجب اشغالها ذوي الاختصاص الاداري، لذا فإن تخصص الإدارة كان أكثر ملاءمة لأردوغان، وعليه تم استبدال تخصص التجارة بتخصص الإدارة. لا يمكن أن تحدث مثل هذه التغييرات في جوهر الشهادة الّا في مستندات مزورة وفي قضية مليئة بالتزويرات الكبيرة والبارزة، كما في حالة الشهادات التعليمية المتعلقة بأردوغان. يظهر هذا الخطأ أيضًا عند مقارنة سيرة أردوغان المنشورة على موقع رئاسة الجمهورية التركية، نرى في القسم الإنجليزي يُكتب (الإدارية) وفي القسم التركي يُكتب (التجارية). يشير تغيير أردوغان مجال اختصاصه من التجاري إلى الإداري بهذه السهولة إلى مدى استعداده الكبير للتلاعب بالحقائق وتشويهها،
– جامعة مرمرة تمنح نسخة طبق الأصل للخريج وفقا لشروط، منها:
o يجب أن تكون الشهادة الأصلية مفقودة أو ممزقة أو تالفة واصبحت غير صالحة للاستعمال. في الاحتمال الأول يجب نشر خبر فقدان الشهادة الأصلية في وقتها في إحدى الصحف المحلية، وفي الاحتمال الثاني يجب تقديم الشهادة الأصلية التالفة. في كلتا الحالتين لا توجد معلومات حول تقديم أردوغان للأدلة المطلوبة،
o يجب كتابة رقم الشهادة الأصلي على نسخة طبق الأصل. لكن اردوغان لا يملك شهادة اصلية. حتى ان الرقم الموجود في هذه النسخة من طبق الاصل ليس هو نفسه الموجود في الوثيقة الوحيدة المليئة بالأخطاء التي قدمها أردوغان حول دراساته الجامعية المزعومة، وهي وثيقة التخرج المؤقتة الباطلة،
o يجب ان تحتوي نسخة طبق الأصل صورة شخصية لصاحب الشهادة، غير انه لا توجد صورة لأردوغان على هذه النسخة من طبق الأصل،
o يجب ان تحتوي نسخة طبق الأصل العنوان والاسم واللقب ومهنة الموقعين، المدرجة في حقول التوقيع والموافقة على الشهادة الأصلية، ولكن بدون التوقيعات. لكن:
-
ليس لدى أردوغان شهادة أصلية لمعرفة العنوان والاسم واللقب ومهنة الموقعين،
-
أسماء رئيس الجامعة والعميد الواردة في هذه النسخة طبق الاصل لأردوغان ليست هي الأسماء نفسها الموجودة في وثيقة تخرجه المؤقتة الباطلة، والتي يستخدمها أردوغان بشكل غير قانوني كشهادة أصلية.
ت.نسخة طبق الاصل الثانية
ليس من الواضح لماذا احتاج أردوغان لنسخة ثانية من طبق الاصل، أن الفوارق الرئيسية بين النسخة الأولى وهذه النسخة هي الاختلاف في تصميم الشهادة ووجود توقيع لكل من عميد الكلية ورئيس الجامعة في هذه النسخة. كما ذُكر اعلاه، وفقًا لجامعة مرمرة لا ينبغي أن يكون هناك أي تواقيع على نسخة طبق الاصل.
في ٣ حزيران ٢٠١٦، نشر رئيس آخر لجامعة مرمرة محمد أمين أرات على الموقع الإلكتروني للجامعة بيانًا من أربع صفحات يحمل توقيعه يعطي سيرة أردوغان التعليمية بشكل كامل تقريبًا، والتي تضمنت تناقضات واخطاء مختلفًة. دعم البيان صحة الوثائق المتعلقة بشهادة أردوغان المزعومة. وبحسب آرات فإن هذه النسخة من طبق الاصل صدرت في ١ نيسان ٢٠١١ (آرات ٢٠١٦).
يبدو أن أردوغان شارك مع رئيس جامعة مرمرة محمد أمين أرات، في كتابة بيان الاخير حول مسيرة أردوغان التعليمية، لأن أردوغان كان في جامعة مرمرة في اليوم نفسه الذي نشر فيه آرات تقريره عن أردوغان وألقى كلمة هناك. تحدث أردوغان في خطابه بطريقة وكأنه يأمر أعضاء هيئة التدريس في الجامعة بإحضار شهادة جامعية له بأي شكل من الأشكال. هذه هي ما قال اردوغان:
“لقد بدأوا مناقشة هذه الأيام حول ما إذا كان لديه (يقصد نفسه) دبلوم أم لا. اخرجه من الأرشيف، هل ستنشره، ماذا ستفعل؟ … ربما سيصدقون إذا أعلن رئيس الجامعة” (ت٢٤ ٢٠١٦).فضلا عن ذلك ألقى أردوغان في خطابه بعض النقاط الرئيسية حول تخرجه الجامعي المزعوم، والذي أدرجها آرات في بيانه. وتضمن البيان معلومات مفصلة ودقيقة عن السيرة التعليمية لأردوغان، اذ لا يستطيع معرفة هذه المعلومات إلا الأشخاص المقربون جدا منه، أو قدم اردوغان نفسه هذه المعلومات لرئيس الجامعة مباشرة (نفس المصدر).عندما تم أعداد النسخة الثانية من طبق الاصل لشهادة أردوغان الجامعية في عام ٢٠١١، كان رئيس جامعة مرمرة هو ظفر كول، الذي نشر البيان الأول في نيسان ٢٠١٤ ودعم صحة وثائق أردوغان المشبوهة. أما نائب رئيس الجامعة كول آنذاك كان محمد أمين أرات والذي أصبح فيما بعد رئيسًا لجامعة مرمرة في عام ٢٠١٤ هو الذي نشر البيان المطول الثاني في حزيران ٢٠١٦ لدعم صحة وثائق أردوغان المزعومة، علما أن امر تعيين رؤساء الجامعات كان ولا يزال يتم بشكل رئيسي من قبل اردوغان.
فيما يلي بعض الملاحظات على تصريح رئيس جامعة مرمرة محمد أمين آرات حول شهادة الجامعية المزعومة لأردوغان:
– وصف آرات جميع الانتقادات الموجهة لتعليم أردوغان بأنها لا أساس لها وتتعارض مع الحقائق. وكما هو الحال في تصريح رئيس الجامعة السابق ظفر كول لم يقدم آرات أيضًا أي دليل يدعم مزاعمه أو يثبت بطلان الانتقادات الجدية العديدة لجميع المراحل التعليمية لأردوغان،
– ادعى آرات أن أردوغان تخرج بتقدير جيد من ٤١ درسا، وهو ما يتناقض مع حقيقة أن أردوغان أكمل دراسته في ثماني سنوات. كما لم يقدم آرات أي دليل لإثبات ادعائه، ولا يوجد منشور أو مصدر محايد أو مستقل يدعم هذه المعلومات،
– أشار آرات الى ان اردوغان كان قد تخرج من القسم الاداري للكلية وليس من القسم التجاري، رغم أنّ وثيقة التخرج المؤقتة الباطلة التي يعتمد عليها آرات نفسه، والتي تُبنى عليها جميع الوثائق الأخرى المتعلقة بشهادة اردوغان الجامعية، يُكتب عليه ان اردوغان درس العلوم التجارية وليس العلوم الإدارية،
-كما في نسخة طبق الأصل الأولى لأردوغان، فان الأسماء الواردة في هذه النسخة هي أيضا ليست نفسها الموجودة في وثيقة تخرجه المؤقتة الباطلة،
– من المعروف أن أردوغان يدعي أن آرات تخرج من نفس الكلية التي تخرج منها. يدافع آرات عن استخدام أردوغان في سيرته الذاتية بانه خريج كلية الاقتصاد والعلوم التجارية بجامعة مرمرة، لكن آرات نفسه يكتب في سيرته الذاتية أنه خريج أكاديمية إستانبول للعلوم الاقتصادية والتجارية (أرات بيوغرافي)،
– في عام ٢٠١١ عندما أصدرت جامعة مرمرة النسخة الثانية من طبق الأصل للشهادة الجامعية لأردوغان والتي تحتوي على عدد من الأخطاء الجسيمة، كان آرات نائبًا لرئيس الجامعة (نفس المصدر).
– في عام ٢٠١٣ عندما كان آرات نائبًا لرئيس جامعة مرمرة، منحت الجامعة أردوغان الدكتوراه الفخرية في العلوم السياسية،
-في عام ٢٠١٤، قام أردوغان بتعيين آرات رئيسا لجامعة مرمرة (نفس المصدر).
تم التصديق على النسخة الثانية من طبق الاصل لشهادة أردوغان من قبل “كاتب العدل”، والتي لا يمكن تحقيقها دون رؤية الشهادة الأصلية. اذ يتوجب عند التصديق، أن يطلع كاتب العدل على الأصل وأن يذكر على ظهر الوثيقة أنها مطابقة للشهادة الأصلية. ومع ذلك وبدون الشهادة الأصلية صادق كاتب العدل على نسخة طبق الأصل مدونا عليها “إنها مطابقة للأصل”.
عاقب اتحاد كُتّاب العدل التركية احدى موظفات مكتب كاتب العدل، التي قامت بالتصديق على نسخة طبق الاصل (الثانية) هذه بعقوبة تحذيرية. قدم أردوغان هذه النسخة من طبق الأصل المليئة بالأخطاء والمُصدّقة بشكل غير شرعي من كاتب العدل إلى الهيئة العليا للانتخابات كمرشح لرئاسة الجمهورية التركية ووافق عليها الهيئة. تم رفض جميع الشكاوى المقدمة إلى المفوضية العليا للانتخابات تطلب رفض ترشيح اردوغان او التأكيد من صحة وثائقه (جمهوريت ٢٠١٩).
من ناحية اخرى للتصديق على اية وثيقة لدى كاتب العدل، يجب على صاحب الوثيقة اما إحضار الوثيقة بنفسه الى كاتب العدل او إعطاء وكالة لشخص اخر لإتمام المعاملة. لا يوجد هناك أي احتمال او دليل على ان هذين الشرطين قد تحقق. الشخص الذي أحضر هذه النسخة من طيق الأصل لشهادة أردوغان إلى كاتب العدل للتصديق عليها هو حسن توكنمز سائق مدير مكتب أردوغان، حسن دوغان (جمهوريت ٢٠١٩ب).
يبدو أن النسخة الأولى (صورة ۲ و۳) من نسخة طبق الاصل لشهادة أردوغان الجامعية تم تنظيمها بشكل غير قانوني خارج جامعة مرمرة، وإلا لما كانت قد أعدت جامعة مرمرة نسخة طبق الاصل للمرة الثانية (صورة ٤ و٥)، أو ان رؤساء جامعة مرمرة الذين قدموا معلومات مفصلة حول مسيرة أردوغان التعليمية كانوا قد اشاروا إليها، علاوة على ذلك فإن تصميم الشهادة ليس تصميمًا تابعًا لجامعة مرمرة.
دليل خريجي اكاديمية إستانبول للعلوم الاقتصادية والتجارية، كلية العلوم التجارية للعام ١٩٨٠-١٩٨١ (اودا تي في ۲۰۱٦ ب).يحتوي دليل الخريجين على معلومات مفصلة عن حياة الطالب الجامعية، بما في ذلك الاسم الكامل وتواريخ فترات الدراسة بما في ذلك تاريخ الالتحاق بالجامعة وتاريخ التخرج ورقم الطالب وصور الطلاب مع ملاحظات قصيرة وبيانات عن سلوكهم وشخصيتهم. كما يتضمن الدليل أسماء أعضاء لجنة إعداد الدليل وأسماء رئيس الجامعة وعميد الكلية ونوابهم والمحاضرين.
من بين المعلومات الواردة في دليل الخريجين عن الطالب، كيف كان حضوره في الكلية، على سبيل المثال: “كان يأتي إلى المدرسة من حين لآخر”، “كان قد أهمل المدرسة”، “كان يأتي إلى المدرسة فقط في أيام الامتحان “و” واصل الدراسة والعمل معًا”. يستخدم أردوغان باستمرار سنوات الفوضى في السبعينيات في تركيا كذريعة لعدم معرفة أي شخص أي شيء عن حياته الجامعية أو لم يره أحد في الجامعة.
نشرت الصحف التركية في مارت ٠١٦، دليل الخريجين للكلية التي يدّعي أردوغان أنه كان قد تخرج منها، وهو العام نفسه الذي تخرج فيه أردوغان أي عام ١٩٨١، لم ترد فيه أية معلومات عن أردوغان. يوجد في الدليل صور مختلفة للطلاب وفي مراحل الدراسة المختلفة، في داخل وخارج المدرسة، مع المحاضرين، في الرحلات المدرسية، وفي الفرق الرياضية. لا وجود لأردوغان في هذه الصور. يُعرف أردوغان باهتمامه بكرة القدم في شبابه واحترافه بها وانضمامه لفرق كرة القدم في الدوري التركي. ومع ذلك، فهو غير موجود حتى في صور فريق كرة القدم بالمدرسة. علما أنه ورد في الدليل أنه لم يتم استبعاد أي طالب.
النفسية الشعبوية
ظهر عدد كبير من الشعبويين في العقدين الماضيين بعضهم يتمتع بسلوك شعبوي قوي نجحوا في الفوز بالسلطة، وحكم بعضهم لسنوات عديدة، وما زال كثيرون يحكمون. لقد قاموا خلال حكمهم بتغييرات جذرية في أنظمة الحكم في دولهم، وفي بعض الأحيان قلبوها رأسًا على عقب. منذ سنوات، يناقش المجتمع الأكاديمي ووسائل الإعلام العالمية بشكل مكثف الشعبوية والقادة الشعبويين في معانيهم السلبية. هناك عوامل جوهرية في النهج الشعبوي تجعله ينحرف عن السياقات السياسية المعتادة. الشعبوية نهج سياسي يعتمد بشكل أساسي على القائد واستخدام المشاعر، حيث يلعب شخص واحد الدور الأساسي في الحصول على دعم الجماهير الكبيرة جدا والحفاظ عليه. الاعتماد حصريًا على القائد واستغلال المشاعر غالبًا ما يؤدي إلى:
-الانحراف في مناشدة الجماهير،
إن الحصول على دعم هذا العدد الكبير من الجماهير يجعل الانحرافات في مخاطبة الناس أمرًا لا مفر منه، مثل استقطاب المجتمع (روبرتس ٢٠٢١) واستغلال الشعور القومي أو الديني أو الوطني أو الشعور بالفقر لدى المحرومين اقتصاديًا،
-إساءة استخدام السلطة،
إن الحفاظ على دعم هذه العدد الكبير من الجماهير والقيام بإجراء تغييرات جذرية في النظام الحاكم يجعل إساءة استخدام السلطة أمرًا لا مفر منه.
هناك العديد من الجوانب السلبية الأخرى للسلوك الشعبوي.
-يتواجد التضليل والمعلومات الخاطئة في صميم الخطابات الشعبوية (هاينريش ٢٠١٧)،
– يستخدم الشعبوي خطابات الكراهية والألفاظ النابية والتفسيرات الاعتباطية ولا يتردد في قول الأكاذيب (دال ٢٠٢١) (الحاشية ١)،
– يستخدم الشعبوي نظريات المؤامرة بشكل متكرر، وهم يجيدون خلق أعداء للشعب والدولة والوطن، داخليًا وخارجيًا (بيرغمان ٢٠١٨)،
– تشويه صورة (شيطنة) المعارضة والضغط العاطفي للجماهير يعتبران من السمات الرئيسية للشعبوية،
– تعتبر إساءة استخدام الديمقراطية من أكبر الجوانب السلبية في النهج الشعبوي (كايل ومونك ٢٠١٨) (الحاشية ٢) كما انهم ينتهكون القوانين والتشريعات بسهولة وحتى الدستور (آداميديس ٢٠٢١، كوفالتشيك ٢٠٢٢).
هكذا، يعتبر النهج الشعبوي جهدًا هائلاً فرديًا دائما تقريبا وتحديًا لشرائح اجتماعية كبيرة، مثل النظام القائم بالكامل والصحافة والاقليات والمدافعون عن حقوق الانسان.كل هذه المواصفات تكشف عن شخصية ذات
خصوصيات مختلفة، ومن أبرز هذه الخصائص الرغبة الجامحة في السيادة والسيطرة والقدرة الهائلة على العمل والاقناع وعدم التردد في إساءة استخدام القواعد والقوانين والقيم الأخلاقية والاجتماعية.في هذه الحالة لابُدّ ان يكون للتعليم الذي يشغل اليوم جزءًا كبيرًا من ممارسات الحياة اليومية للإنسان، دورًا في
التأثير على نفسية الشعبوي وشخصيته ومن ثم في سلوكه واجراءاته، كما ان افتقار الناخبين إلى التعليم والشهادة الجامعية يلعب دورًا مهمًا في ظهور الشعبوية (بروير ٢٠٢٢).والحقيقة أنه بالرغم من أن التعليم يعتبر من الوظائف الأساسية للدولة ويهدف إلى تثقيف الناس حول القيم التي تفيد المجتمع، كما أنه يعد أحد
الأهداف الرئيسية لمؤسسات الأمم المتحدة المعنية بالتعليم (بيرغان وداميان ١٢٢:٢٠١٠-١٢٣)، توجد اليوم إخفاقات جامعية وتحديات أخلاقية في سياق التعليم العالي على المستوى العالمي، مما يتطلب وضع الأخلاق والقيم في مركز الاهتمام عند البحث عن الحلول (بريساكاريو وشاه ١٥٢:٢٠١٦). لا يمكن
تفسيرظهور الشعبوية، التي لها الخصائص غير البناءة المذكورة أعلاه، والتي تقوض الأسس السياسية والاجتماعية المألوفة، من خلال عدم كفاية نظام التعليم وحده. في محاولة لتبرير التعليم أو على الأقل عدم إلقاء اللوم على التعليم بالكامل في صعود الشعبوية، يمكن العثور على العديد من الشعبويين المخضرمين يفتقرون إلى سيرة ذاتية تعليمية كاملة.
يفتقر أردوغان تركيا كما هو موضح أعلاه إلى منعطفات مهمة في مسيرته التعليمية، وافتقاره إلى التعليم الجامعي شبه ثابت. مثلما هناك الكثير من الشكوك حول السيرة التعليمية لترامب أمريكا (فالانيا ٢٠١٩، إليوت ٢٠١١)، هناك عيوب في قصة الدراسات الجامعية لمودي الهندي، ولا تزال الشكوك تنتشر في وسائل
الإعلام (بهاتاشاريا ٢٠١٨). فيما يتعلق بموراليس بوليفيا، حتى تعليمه في المدرسة الثانوية مشكوك فيه. بدأ بوريسوف بلغاريا العمل كرجل إطفاء بعد تخرجه من المدرسة الثانوية التي لا تتطلب تعليمًا جامعيًا، ثم تخرج في أوكار الحزب الشيوعي ونال هناك شهاداته الجامعية. الشعبوي المخضرم زوما جنوب إفريقيا لم يذهب إلى المدرسة أبدًا.
يكشف تحليل العلاقة بين السمات الشخصية الخمس الكبرى، والإنجاز (الأكاديمي) أو الأداء واحترام الذات المرتبط بالشعبوية عن خصائص مهمة.
– تُظهر بيانات السمات الشخصية الخمس الكبرى للشعبوي عدم تطابق تام مع السمات الشخصية للأداء (الأكاديمي) أو الإنجاز،
-
يهيمن تدني احترام الذات على السمات الشخصية للشعبوي، بينما يهيمن احترام الذات العالي على السمات الشخصية للفرد مع الإنجاز (الأكاديمي) أو الأداء الجيد (إنفانتي ومارين ٢٠٠٨، صوفي، دميرجي وصدقي ٢٠١٤، أريانا ٢٠١٠، هيرن ٢٠١٩:٤٤، كومار ٢٠١٧)،
-
الحقيقة هي أن الشعبوي يحقق في الواقع إنجازًا عظيمًا للغاية، الذي لا يعني ان هذا الانجاز إيجابي، وهذا يتعارض مع المعادلة السابقة بأن تدني احترام الذات يؤدي إلى مستوى متدنٍ من الإنجاز أو الأداء،
-
هنا، يظهر دور الانبساط كواحد من السمات الشخصية الخمس الرئيسية للشعبوي، والتي لها علاقة إيجابية بتقدير الذات العالي (مككارثي ٢٠١٧). الانبساطية المتطرفة هي أيضًا أحد الضرورات المطلقة للسلوك الشعبوي، بمعنى آخر يجب أن يكون الشعبوي منفتحًا للغاية من أجل جذب عدد هائل من الجماهير وكسب دعمهم،
-
قد يكون هذا الانبساط المفرط عند الشعبوي يساعده في تحقيق انجازات عظيمة كتعويضً مفرط عن الحالة السلبية العامة لتقدير الذات عنده، الذي يعتبر ضد الإنجاز أو الأداء الجيد.
-
يمكن أن تفسر السمات الأربع (توافق منخفض، ودرجة منخفضة من الضمير، ومستوى منخفض من الانفتاح، واستقرار عاطفي منخفض) غير البناء لسمات الشخصية الخمس الكبرى للشخصية الشعبوية، والتي ترتبط جميعها بتدني احترام الذات، الجوانب السلبية للسلوك الشعبوي (الشخصية)،
-
يتواجد شعور الفرد بالذات (احترام الذات) في سن الخامسة، وسيكون مستقرًا نسبيًا في سن الحادية عشرة، ثم يضل ثابتًا نسبيًا طوال حياته (ماكألروي ٢٠١٥، دوشارم ٢٠١٨)، بينما تبدأ سمات الشخصية في الظهور بعد سنوات عديدة مع المراهقة (ثيل ٢٠١٩).لمّا كان تدنّي احترام الذات تظهر وتستقر قبل ظهور واستقرار سمات الشخصية، فاذا ما دور تدني احترام الذات في بناء السمات الشخصية للشعبوي. بعبارة اخرى ما هو دور الشعور بالنقص (عقدة النقص) في ظهور الشعبوية؟ موضوع يتطلب دراسته.
الفرضية هي أن الفرد يستبدل (بوعي أو بغير وعي) حالته العامة من تدني احترام الذات (الشديد) بالانبساط (الشديد)، وهو عنصر من عناصر تقدير الذات الإيجابي (تعويض)، مما يؤدي إلى ظهور الشخصية الشعبوية، بعبارة أخرى فإن الحالة العامة لانخفاض احترام الذات الشديد للشعبوي تثير وتُضخّم من حدة حالة الانبساط عنده، مما يخلق قدرة الشعبوية الهائلة على كسب جماهير كبيرة وتحقيق التفوق والسيادة والحفاظ عليهم.
الاستنتاج
تظهر هذه الدراسة أن غياب الشهادة الجامعية الأصلية لأردوغان هو السبب الرئيسي في فشل محاولاته لإثبات حصوله على شهادة جامعية. أن جميع محاولاته تستند إلى ما يسمه اردوغان بانها وثيقة تخرج مؤقتة (صورة ١) والتي تحتوي على اخطاء تجعلها باطلة وبشكل واضح. المشكلة الأخرى في التَحَقُق من صحة ادعاء أردوغان على أنه حاصل على شهادة جامعية هي أنه حتى وثيقة التخرج المؤقتة الباطلة لم يتم التحقيق فيها، ولم يراها أحد.
قام اثنين من رؤساء جامعة مرمرة في الدفاع عن أردوغان، أي في الدفاع عن وثيقة التخرج المؤقتة الباطلة وحاولا تبرير صحتها وبدون تقديم اية ادلّة. حتى أنهم أصدروا نسخة طبق الاصل (الصورة ٤) من هذه الوثيقة، والتي بدورها تحتوي على أخطاء كبيرة وحسب شروط جامعة مرمرة نفسها.
إنها لحقيقة أن افتقار الفرد لأي مرحلة تعليمية او شهادة جامعية لا ينعكس بالضرورة على سلوكه أو شخصيته، لكن السذاجة والتناقضات والتضاربات وغياب الحدود في أقوال الفرد وأفعاله والشذوذ في آرائه يمكن أن تعطي انطباعًا عن تدني مستواه التعليمي. ناهيك عن أن الشعبوي غالبًا ما تنتهك القوانين والقيم الاجتماعية التي هي تُعد – او يجب ان تكون – من بين الأهداف الأساسية للتعليم. تتجلى العديد من هذه الخصائص في خطابات أردوغان وسلوكه. لاحظ أن أردوغان جعل الخطاب السياسي الديني والوطني شغفًا واتخذ السياسة كمهنة منذ شبابه في المدرسة الثانوية، مما جعله يُحسّن ويُتقن فن الخطاب السياسي.
على الرغم من الضجة الكبيرة والمستمرة في الصحافة التركية حول عدم حصول أردوغان على شهادة جامعية، بل تزوير وثائقه، إلا أن الدوائر الحكومية ذات الصلة لم تأخذها في الاعتبار، مما يشير إلى مدى هيمنة أردوغان (او الشعبوي) على الدوائر التنفيذية والقضائية في الدولة وسيطرته على مشاعر جماهيره الذين يديمون دعمهم له.
إن مسار قصة مناقشات شهادات أردوغان، وهي موضوع هذه الدراسة، مؤشر واضح على فرض اردوغان الباطل على المجتمع، والذي يشير إلى مواصفات مهمة أخرى للشعبوي وهي ‘التضليل’ و’الرغبة الجامحة’ في الحصول على السلطة والحفاظ بها، وكذلك، الاصرار في ‘انتهاك القوانين’.
تلعب العديد من العوامل دورًا رئيسيًا في كيفية قبول المجتمع لمثل هذا السلوك غير المهذب، وإدامة دعمه للشعبوي وإبقائه في السلطة، كما في حالة أردوغان.
من بين الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة:
تحتل الاحتياجات اليومية اهتمام نسبة كبيرة من المجتمع وخاصة في الدول النامية مثل تركيا.
لا تصل نسبة كبيرة من المجتمع إلى الأخبار والمقالات لأسباب عديدة، من بينها عدم انتشار الإنترنت في العديد من المناطق النائية في البلدان النامية؛ يقوم معظم الشعبويين بإخضاع الإعلام لنفسه او لنفسها، والتي لا تنشر أخبارًا ضد الحكومة، وأردوغان مثال نموذجي في هذا السياق؛ يتم دعم الشعبويين بشكل أساسي من قبل الأشخاص البسطاء والأقل تعليما (ماركيس ٢٠١٩، بروير ٢٠٢٢) والذين لديهم تقاليد منخفضة جدًا في القراءة. لاحظ أن تقليد منخفض في القراءة تشمل العديد من الشرائح الاجتماعية في المجتمع. هناك احتمال كبير أن يكون أردوغان أو أي شعبوي آخر على دراية بهذه الخصائص الاجتماعية، لأنه يبدو أن التأثير على الجماهير هو حالة غريزية عند الشعبوي او انه اتقنها لاحقا.
العامل الرئيسي الآخر في قبول مثل هذا السلوك من قبل نسبة كبيرة من المجتمع هو الأيديولوجية الأساسية التي يعتمد عليها الشعبويون في استغلال مشاعر الجماهير. التمسك بالسلوك الإسلامي في القيادة والإدارة يدفع الجماهير الإسلامية لتقديم الدعم المطلق لأي سياسي هنا أردوغان. بالإضافة إلى ذلك، يستغل أردوغان مشاعر القومية والوطنية التركية أيضًا. مثل هذه الأيديولوجيات مقدسة لدى المتشددين، وهي كافية للحفاظ على دعم الجماهير وإبقاء الشعبوي في السلطة على الرغم من كل سلوكه السلبي. إن خلق الاستقطاب هنا هو نتيجة طبيعية للشعبوية، لأن المتشددين ينظرون إلى الآخرين على أنهم أعداء. وهذا واضح جدا في خطب أردوغان الإسلامي الراديكالي، وزعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، القومي المتطرف، والتي يلقونها أسبوعيا في البرلمان. مع الأخذ في الاعتبار أن الدين او الإسلام يلعب دورًا مساويًا للعرق، وربما أكثر، في القومية التركية. الحرمان الاقتصادي بحد ذاته أو كعامل ثانوي هو عامل تآزر قوي مع الأيديولوجيات المتطرفة في خلق الشعبوية. اما فيما يتعلق بالشعبوي النموذجي، مثل أردوغان وأوربان وموراليس، الذي يتميز بتوجه غير عادي وقدرة فائقة على تعبئة الجماهير الكبيرة، وتحدي الطبقات الاجتماعية الكبيرة والاستمرار في التمسك بالسلطة، تشير إلى أن الشعبوي يتميز بدافع او دوافع نفسية قوية، والتي تعني في نفس الوقت رغبة (رغبات) قوية. على سبيل المثال، شعور مبالغ فيه بالمسؤولية أو حساسية مفرطة للظلم والغبن أو أي دافع آخر.
نظرًا لأن الشعور بانخفاض احترام الذات، والذي يعني في نفس الوقت الشعور بالنقص أو عقدة النقص، يهيمن على الشخصية الشعبوية، (الجدول ١) فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو، هل ان عقدة النقص هي الدافع الرئيسي في تشكيل الشخصية الشعبوية، وبالتالي سبب جوانبها السلبية؟ لاحظ أن بعض أهم العوامل التي تسبب تدني احترام الذات موجودة في حالة أردوغان، مثل الفقر المدقع والتعرض الشديد للعنف في مرحلة الطفولة. كان أردوغان طفلاً شقيًا وذو لسان مسيء، لذلك، تعرض لعقوبات مستمرة من والده. على سبيل المثال، ربط والده أردوغان ذات مرة بمروحة في سقف الغرفة. كما ان تدني احترام الذات يؤدي إلى الفشل الأكاديمي والفشل الأكاديمي بدوره يشكل سببا آخر لتدني احترام الذات. لاحظ أن شخصية الشعبوي وشخصية الناخب الذي يصوت له أو لها قد حُظيت بنصيب جيد من اهتمام الباحثين حتى الآن. إن دراسة الجوانب النفسية الأخرى للفرد الشعبوي قد تضيف رؤى حاسمة لفهمنا للظاهرة الشعبوية.
اثنان من العوامل المهمة التي تفسر ظهور الشعبوية وزيادة عدد الشعبويين هما أولاً، التطورات الهائلة في وسائل الاتصال في العقود الأخيرة التي سمحت للسياسيين بالوصول إلى جمهور كبير باستمرار والحفاظ على التواصل بسهولة. ثانياً، التطورات الديمقراطية وانتشارها الذي أتاح لأي شخص الانخراط في السياسة. علاوة على ذلك، التطورات في مبادئ حقوق الإنسان وانتشارها، التي وسعت حرية الفكر والتعبير وضيقت نطاق المسؤولية عن الكلام، مما فتح السبيل لإساءة استخدام الخطاب السياسي على وجه الخصوص. يبدو أن هذين العاملين سيستمران في التطور، الأمر الذي سيؤدي منطقيًا إلى تطور الشعبوية وزيادة في عدد الشعبويين. وبالتالي، فمن الأهمية بمكان أن تصبح الشعبوية جزءًا من المناهج الدراسية في المدارس والجامعات.
بعض من العديد من التناقضات في خطابات أردوغان
في عام ١٩٩٤ قال أردوغان: “السيادة للشعب دون قيد أو شرط، إنها كذبة كبيرة”. بعد توليه السلطة بدأ أردوغان يقول عكس ذلك. في ٥ أيلول ٢٠١٠، قال أردوغان: “لأن السيادة ملك للشعب دون قيد أو شرط، فهل هناك من شك؟”
في ٥ كانون الاول ٢٠١٣، قال أردوغان: “لم يكن هناك مطار. جاء إلى (محافظة) موش معنا “. لكن مطار محافظة موش، افتتح أمام حركة المرور المدنية في عام ١٩٩٢، قبل ١٠ سنوات من وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة.
في ١ حزيران ٢٠١٨، قال أردوغان: “هل كان هناك مطار في محافظة أديامان؟ نحن بنينا، نحن” تم تشغيل مطار أديامان قبل ٤ سنوات من وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة.في ٢٦ كانون الاول ٢٠١٠: قال أردوغان: “أصدقائي الأعزاء، لغة أمتي واحدة، هذه هي الأمة التركية”.في ٢٧ مايس ٢٠١١: قال: “لم اقل لا لغة واحدة ولا دين واحد. لا يوجد لدي مثل هذا التصريح في أي مكان، أنهم آلة كذب”.فيما يتعلق اعطاء الإذن لعملية بلو مرمرة (مرمرة الازرق)، وهي سفينة ركاب معروفة بمشاركتها في اسطول الحرية لغزة والمواجهة الدامية من قبل الجيش الاسرائيلي.في ١٧ تموز ٢٠١٤، قال أردوغان: “من هي السلطة، هل هم أحباؤنا في الجنوب؟ إذا كنا السلطة في تركيا، فقد منحنا الإذن بالفعل. ولكن بالنسبة لهم هي إسرائيل”.في ٢٩ حزيران ٢٠١٦، قال أردوغان: “هل سألت رئيس الوزراء (يقصد نفسه) في ذلك اليوم عندما جلبت مثل هذه المساعدة الإنسانية؟”
الحاشية ٢
في هذا الصدد، هناك محاولات نتنياهو لكبح جماح القضاء، ومسيرة أردوغان الحثيثة نحو الديكتاتورية، وتغييرات دستورية لموراليس رغم القوانين للحفاظ على الرئاسة، ومحاولات ترامب لتسيس القضاء والتأثير على المحكمة العليا.
هل شهادة أردوغان الجامعية مزوّرة؟ تحقيق مركز فيريل للدراسات
موضوع تمت إثارتهُ في الصحافة العالمية قبيل انتخابات الرئاسة الماضية في تركيا، ثم تمّ طمسه وسُجّلت الحادثة ضد مجهول… عاد الموضوع للأضواء مع بداية حزيران 2019، وتتكررت النتيجة. ثم وقفة احتجاجية في ستراسبورغ الفرنسية أمام محكمة حقوق الإسنان الأوروبية… بجميع الأحوال يبقى السؤال الصريح: هل يحمل أردوغان حقّاً شهادة جامعية مزوّرة؟
بعيداً عن سياسات الرئيس التركي الداخلية والخارجية، سنتحدث بحيادية عارضين حقائق ومعلومات مركز فيريل للدراسات، تاركين الحكم لكم. يحمل أردوغان شهادة Premier cycle وهي بالفرنسية تعني: تدريب وتوجيه متخصص يقوم به الطالب الحاصل على الشهادة الثانوية لمدة سنتين أو ثلاث، صدرت الشهادة والأصح صورة مُصدقة عنها من جامعة مرمرة، علماً أنه لا توجد نسخة أصلية لشهادته الجامعية، المفقودة أو المسروقة حسب الجامعة. تعود إثارة موضوع شهادة أردوغان لسنوات بعيدة، لكنّ الجدل الإعلامي بدأ عام 2014 بشكل صريح.بتاريخ 24 أيار 2016 نشرت صحيفة “زمان” التركية المعارضة، عن تهرّب اللجنة العليا للانتخابات التركية من الخوض في الشكوى المقدمة بشأن صحة الشهادة الجامعية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.فيما بعد فتح “اتحاد كتّاب العدل” القضية من جديد، حيث حوّل كاتبة العدل، ورئيسة مكتب رقم 15 المسؤول عن توثيق الشهادات والعقود 15 بمدينة استنبول، نجلاء أكجون إلى لجنة التأديب، السبب: عدم إجراء تحقيق بشأن الشهادة المزورة المقدمة من إردوغان في انتخابات رئاسة الجمهورية في عام 2014.كاتبة العدل “أمينة سيفين” صادقت على صحة “نسخة” من شهادة أردوغان الجامعية، دون وجود الأصل، ثم قامت بتقديمها إلى اللجنة العليا للانتخابات وهي من شروط الترشح، فتولى أردوغان منصب رئيس للجمهورية في عام 2014، بناءً على توقيع كاتبة العدل على تلك النسخة. رقم التصديق 1103 التاريخ 27 حزيران 2014.الاتهام كان: “قامت كاتبة العدل أمينة سيفين بالتصديق والختم الرسمي على نسخة من شهادة جامعية بشكل غير قانوني، فلم يحضر المرشح الشهادة الأصلية، وحسب القانون التركي؛ يُعتبرُ هذا بحكم إصدار وثيقة رسمية مزورة واعتمادها في الدوائر الحكومية”.أيضاً؛ ومنذ 2014 حزب “خلاص الشعب” تقدم بطلب إلى اللجنة العليا للانتخابات لإلغاء ترشيح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للانتخابات الرئاسية بدعوى “تقديمه شهادة جامعية مزورة”. النتيجة: رفضت اللجنة العليا للانتخابات وبالإجماع طلب الحزب.حسب الدستور التركي، المادة السادسة والمادة 101 والمادة 204: “يحق الترشح لرئاسة الجمهورية لمن حصل على مؤهل جامعي لمدة أربع سنوات على الأقل… يُلغى طلب ترشح أيّ شخص يتقدّم بوثائق مزوّرة.”. علماً أن شهادة أردوغان حتى لو كانت صحيحة، مدة الدراسة الجامعية فيها 3 سنوات، أي لا يحق له الترشح.
جامعة مرمرة أنقذت أردوغان
قبيل الانتخابات الرئاسية التركية، نشر رئيس جامعة مرمرة ظافر غول عام 2014، وهو عضو في حزب العدالة والتنمية الحاكم وصديق أردوغان، نسخة مُصدّقة عن دبلوم أردوغان صادرة عن كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في استنبول.
بتاريخ 3 حزيران 2016، وبعد اتهامات واسعة بالتزوير، عادت ونشرت جامعة مرمرة بياناً ردت فيه على تلك الاتهامات، جاء ذلك على لسان الدكتور محمد أمين أرات رئيس الجامعة (حسب الصحافة التركية) علماً أنّ رئيس الجامعة هو Zafer Gül ظافر غول حسب سجلات جامعة مرمرة! جاء في البيان:
“إنّ المعلومات المتداولة حول تزوير شهادة البكالوريوس للرئيس رجب طيب أردوغان لا تملك أيّ سند قانوني أو رسمي أو تاريخي، فقد تخرّج من كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية التي كانت تعرف حينها بمدرسة أكسراي العليا للاقتصاد والعلوم التجارية. إنّ رئيس الجمهورية التركية تابع لمدة 4 سنوات تعليمه بالمدرسة، وحمل الرقم الرسمي 2443 وأتمّ دراسة 41 مادةً خلال أربع سنوات، وتخرّج في شباط 1981…”.
يتابع رئيس الجامعة: “بعد تخرّج أردوغان من مدرسة أكسراي العليا للاقتصاد والعلوم التجارية، تم دمجها عام 1982 بمدرسة بيازيت العليا للمالية والمحاسبة وسُميت كلية العلوم التجارية، فتمّ تسجيل تخرجه حينها على أنه كان من هذه الكلية”!!.
لم نسمع من قبل هنا في أوروبا أنّ طالباً تخرّج من مدرسة عليا “معهد” تمّ تحويل شهادته إلى شهادة جامعية بعد تخرجهِ بسنة ونصف!! للمعلومات رئيس جامعة مرمرة زميل أردوغان في الدراسة بالمدارس الدينية وعضو في حزب العدالة والتنمية.
حقيقة شهادة أردوغان
تحرينا حقيقة ما جرى، وعدنا لسجلات جامعة “مرمرة” فوجدنا أنه في عام 1982 تمّ تحويل المدارس الثانوية التخصصية “المعاهد” التالية: Eleri Aksaray High Trade School و Beyazıt Finance Accounting، و Türkiye Ekonomileri Enstitüsü إلى كلية العلوم التجارية، ومدرسة Galatasaray Business Administration School إلى كلية إدارة الأعمال. كما لاحظنا في مركز فيريل للدراسات اختلافاً في المعلومات بين النسخة الإنكليزية والتركية للجامعة، فالنسخة التركية تتحاشى ذكر تاريخ التحويل بل تتحدث عن تواريخ سابقة حول مشروع لتحويل المعهد لكلية منذ 1978.
أرودغان حصل وحسب الوثيقة المقدمة “نسخة”، على الشهادة بتاريخ سابق، وباعتراف رئيس الجامعة محمد أمين آرات قال حرفياً:
“لا تملك الجامعة سوى شهادة تخرّج مؤقتة لأردوغان موقعة بتاريخ 3 نيسان 1981 من الدكتور سينان أرتان وتحمل رقم 678”. أي حصل على الشهادة “المؤقتة” قبل دمج كلية العلوم التجارية وتأسيس كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية التي يحمل شهادته باسمها. لدى السؤال عن شهادة أردوغان الأصلية كانت إجابة الجامعة: “مفقودة”…
أمرٌ هام آخر؛ وثيقة تخرّج أردوغان المؤقتة “المكررة” الممنوحة بتاريخ 27 حزيران 2014، تحمل تواقيع عميد الكلية عمر فاروق باتريل ورئيس الجامعة أورهان روكيز في نيسان 1981، عِلماً أنهما استلما منصبيهما رسمياً في حزيران 1982، شاهدوا الصورة، حيث وضع اسماهما مع ذكر الوظيفة والتوقيع وختم الجامعة على وثيقة رسمية قبل أن يستلما منصبيهما بأكثر من 14 شهراً، وهذا غير قانوني والأصح “تزوير”.
نسخة مصدقة عن شهادة الدبلوم التي يحملها أردوغان، موقعة من قبل رئيس الجامعة وعميد الكلية قبل أن يستلما منصبيهما بـ 14 شهراً. الشهادة الأصلية مفقورة أو مسروقة. مركز فيريل للدراسات
في صورة أخرى تشاهدون فيها وثيقة تخرج أردوغان من جامعة مرمرة بتاريخ 3 نيسان 1981 بتوقيع عميد الكلية سينان أرتان فقط، دون أي ختم وبرقم 440 والفترة التي أمضاها أردوغان حسب الوثيقة منذ 1980 حتى 1981.
وثيقة تخرّج أردوغان بتاريخ 3 نيسان 1981.
وثيقة أخرى أهم من الشهادة الأصلية، يعرفها طلاب وخريجو الجامعات والأساتذة هي “وثيقة كشف العلامات”، التي تُظهر علامات الطالب خلال سنوات دراسته والمواد التي درسها عملياً ونظرياً مع العلامات الحاصل عليها بالتفصيل، وهذا يحتاج لتواقيع كافة الأساتذة والمشرفين خلال 4 سنوات أو أكثر… ليس لدى أردوغان أية وثيقة أصلية أو نسخة عن كشف العلامات.
لماذا لم يترشح أردوغان لمنصب رئيس الجمهورية عام 2007؟