نوسوسيال

كتب حس ظاظا : مخاطر المأزق السياسي لبنانياً وإقليمياً….

414

 

لم يحمل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان مبادرة رئاسية جديدة، بل حذر بقوة الأطراف اللبنانية من مغبة الاستمرار في الشغور الرئاسي لأن تداعياته ستكون مكلفة جداً على لبنان. واكتفى وزير الخارجية الفرنسي السابق بتقديم نصيحة للتشاور حوّل الخيار الثالث وهذا يعني تخلياً عن المرشح السابق سليمان فرنجية الذي يؤيده حزب الله ومحوره.

بالطبع، يرتبط التحذير الفرنسي بما يجري في الاقليم . وقد سبق لباريس منذ السابع من اكتوبر ان أوفدت إلى لبنان وزيرة خارجيتها ووزير دفاعها من اجل منع توسع الحرب وتحولها حربا اقليمية.

واتضح من خلاصة مباحثات لودريان ان اقتراح التمديد لقائد الجيش وبالرغم من الظرف الاستثنائي لا يزال يلاقي مصاعب جمة ، وان عقد جلسة جديدة للانتخابات الرئاسية لا يبدو واردا . ولهذا يمكن القول ان البلد يدور في حلقة مفرغة . والادهى من ذلك احتمال تعرضه لمخاطر كبرى بسبب التصعيد الاقليمي.

صادفت زيارة لودريان اليوم الأخير من الهدنة المؤقتة في حرب غزة الخامسة ، وخلال اللقاء مع رئيس كتلة حزب الله النيابية أعربت فرنسا عن تقديرها التزام الحزب بالتهدئة . لكن الأمور تغيرت في اليوم التالي مع عودة العمليات القتاليّة في غزة وجبهة جنوب لبنان.

تقوم فرنسا سياسيا بما هو ممكن وترفع الصوت امام إسرائيل و امام ايران. وميدانيا تتواجد فرنسا ضمن قوات حفظ السلام في لبنان ( اليونيفيل) منذ ١٩٧٨، ولذا تطالب بتطبيق صارم للقرار الدولي ١٧٠١ الذي اعتمد بعد حرب ٢٠٠٦ ويقضي بانتشار حصري للقوات المسلحة اللبنانية شمال الليطاني. بينما على ارض الواقع يخوض حزب الله ما يسميه معركة “إشغال العدو ” في منطقة يفترض ألا ينتشر بها إلا الجيش اللبناني . ويبدو ان حزب الله لا يبالي بهذه المبررات ويعتبر ان الحكومة اللبنانية مرتبطة بشعار الشعب والجيش والمقاومة ويعطيه الاولوية على القرار الدولي . وهكذا فان عدم وجود قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية حصراً لا يلعب حكماً لصالح لبنان .

ما يمكن ان يزيد الطين بلة تحويل لبنان إلى صندوق بريد الرسائل المتفجرة. وفي هذا السياق لفت تصريح وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبد اللهيان، الذي قال أنه “سمع من قادة المقاومة أن الرد سيكون أشد وأقسى في حال استئناف العدوان وسيجعل العدو يندم” . ومن جهتها تكرر إسرائيل تهديداتها بان يدفع لبنان ثمن التصعيد مع تلويح بحرب استباقية . يصح إذا التساؤل عن ترك لبنان لقدره اذا لم يتم الاستدراك قبل فوات الأوان