نوسوسيال

بقلم حسن ظاظا : رغم كل الفرمانات والإسلام السياسي..الإيزيدية صامدة

860

 

 

أبناء الديانة الإيزيدية صامدون.. رغم كل المجازر والفرمانات العثمانية..والإسلام السياسي

 

منذ بدايـة القرن السادس عشر الميلادي وحتى أوائل القرن العشرين ، أي بين عامي 1514م- 1914م كانت حياة الأيزيدين سياسياً واقتصادياً ودينيناً واجتماعياً ، مشوهة واتهامات لأبناء هذه الديانة الأنسانية القديمة التي تكونت مع بداية تكوين الأرض والطبيعة والتي خلقت مع وجود البشرية الأولى بإيمانها بالله الواحد الأحد وهذا يعني ( أنالأيزيدين هم من أوائل البشرية التي وجدت مع تكوين الطبيعة المؤمنة بالله الواحد الأحدولكن للأسف الشديد أن

بعض الباحثين من العرب والكرد والأجانب شوهوا تاريخ أبناء هذه الديانا وربما دون قصد منهم أو معرفة . وان هذه الدراسة توضح أن الكرد الأيزيديين كانوا على علاقة طيبة مع الدولة العثمانية في بداية تواجدها في كردستان

والرافدين ، عندما نالوا الاعتراف بإمارتهم في عهد السلطان سليم الأول ( 1512 – 1520م) الذي أقر جميع الأمراء الكرد على إماراتهم كما أقر حكم الشيخ عز الدين أميراً 

 

 

واستمرت العلاقة حسنه حتى السلطان سليمان القانوني (1520– 1566م) الذي أقر حسين بك الداسني على

مناطق كردية واسعة والأمر ذاته كان في عهد السلطان مراد الرابع (1623- 1640م) الذي أقر ميرزا باشا على إمارته

الأيزيدية مع إضافة حكم ولاية الموصل إليه عام (1649 – 1650م).

لكن العلاقة الطيبة بين الكرد الأيزيديين والدولة العثمانية لم تستمر طويلاً ، فتعرض كل من حسين بك الداسني

وميرزا باشا إلى القتل والتنكيل من قبل الدولة العثمانية وإتباعها ، ليعقب ذلك صدور الفتاوى التي استباحت قتلهم،

واعتبرت قتالهم جهاداً وصارت هذه الفتاوي التي نسبت إلى أبو سعود العمادي، أساساً للعلاقة بين الطرفين ،

لاستمرار الدولة العثمانية في إرسال الحملات العسكرية المتتالية إلى مناطقهم ، والتي كانت تؤدي في الأغلب

على الكثير من الدمار والخراب والقتل والهجرة والتشريد ، واستمرت هذه العلاقة تفتقر إلى الود طيلة القرون التالية

بل بلغت أوجها تدهوراًً في مطلع القرن العشرين، وإن تخللتها فترات من الهدوء بين الحين والآخر، تبعاً لسياسة

تغيير الولاة والوزراء في الدولة العثمانية ، خاصة ولايتي بغداد والموصل الذين لم يتوانوا في إرسال الحملات

العسكرية والتي كانت في أغلبها للحصول على الأموال وممارسة السلب والنهب تحت حجج وذرائع واهية ، لقد

أظهر الكرد الأيزيديون في مواجهتها الشجاعة والبسالة متمسكين بمعتقداتهم الدينية واستقلالهم الذاتي كما

تعرضوا لحملات محمد باشا الراندوزي عام 1832م والذي ألحق بهم أضرار كبيرة في إطار توسعه وضمه إمارة

بهدينان ومناطق الكرد الأيزيديين ، والذي كانت نهايته عل يد الدولة العثمانية التي كانت عازمة على استئصال

جميع الإمارات الكردية بما فيها الإمارة الإيزيديـــة في الشيخان وسنجار على يد أكبر قادتهـا رشيد باشا وحافظ

باشا 1،834- 1883م وكذلك في حملة أخرى للآخرين عام 1847 – 1849م.

ومنذ فترة النصف الأول من القرن التاسع عشر وطيلة النصف الثاني من القرن المذكور، اتخذت العلاقات بين الجانبين

طابعاً تصاعدياً أكثر من السابق وساده التوتر الشديد ، لرغبة الدولة العثمانية في فرض الخدمة العسكرية عليهم

بينما رغب الكرد الأيزيديون بالتخلص من الأعباء المذكورة المفروضة عليهم رغم محاولات السفير البريطاني في

استانبول إعفائهم من الخدمة العسكرية لفترة وجيزه لتعاود المشكلة مره أخرى في عهد مدحت باشا 1869 –

1872م وتقديمهم العريضة المشهورة إلى الدولة العثمانية في عهد والي بغداد الجديد رؤوف باشا 1872- 1873م

والتي ساهمت في إقناع الباب العالي بضرورة إعفائهم من الخدمة العسكرية مقابل البدل النقدي أسوة

بالمسيحيين من الأرمن والآشوريين لقد ازدادت وطأة الظلم أكثر على الكرد الأيزيديين في عهد السلطان عبد

الحميد ، هدد وجودهم  وبالقوة طلب منهم إعلان اسلامهم, وإلا الإبادة, وكل التهديدات باءت بالفشل, كان يريد

دخولهم الإسلام وقيامهم بالخدمة العسكرية ، وشكل آنذاك أكبر تحد لهم . لكنهم ورغم الأساليب الوحشية

العثمانية تجاههم صمد الكرد الأيزيديون ، وصمودهم حال دون تحقيق الدولة العثمانية لأهدافها بالقضاء عليهم ،

رغم أنهم أنهكوا وشردوا وتوزعوا في مناطق عديدة في العالم ، أما أوضاعهم الإجتماعية والإقتصادية والدينية

،أظهرت أنهم ليسوا فرقة إسلامية وأنهم ديانة قائمة بذاتها تستمد جذورها من مع بداية الكون ، رغم المؤثرات من

الديانات الأخرى ، وإنهم كرد وتسميتهم هي الأيزيدية وليست اليزيدية وأنهم لا ينتسبون إلى يزيد بن معاوية ،

وتوضح ذلك من خلال البحث في أدعيتهم وتقاليدهم وطقوسهم وكتبهم الدينية وأعيادهم ذات العلاقة الوثيقة

بالطبيعة والأرض والشمس والثيران والفلاحة والبذار وغيرها ويعتبر الكرد أول من وحد بالله الواحد الأحد مع تكوين

الكون وهذا يعني أن الديانة الأيزيدية هي أولى الديانات التي وجدت على الأرض.

ورغم الكوارث والحروب التدميرية التي تعرضوا لها ، تميزت مناطقهم بوفرة الخيرات والثروات الطبيعية والحيوانات

البرية والنباتات الطبيعية ، كما تميزت بالوفرة والتنوع في إنتاج الحبوب والفواكة والجوز والحرير والمنتوجات الأخرى ،

ومزاولة بعض الأنشطة التجارية التي كانت محدودة في مناطقهم الشبه مغلقة لاعتمادهم على الاكتفاء الذاتي

والاقتصاد المنزلي واحتفظت عشائرهم بجميع مقومات العلاقات العشائرية كبقية العشائر الكردية والعربية من حيث

البنية أو التنظيم أو التغيرات التي طرأت عليها مع بقاء العلاقات الأبوية الإقطاعية في المجتمع الكردي الأيزيدي.

وأمام كل التحديات التي واجهت الكرد الايزيديين ، فإنهم ظلوا على معتقداتهم واحتفظوا بعاداتهم وأعيادهم

وبتنظيمهم القبلي طيلة فترة البحث وإن كان الأمر لا يخلوا من بعض الكوارث الطبيعية والاقتصادية والصحية كانتشار

الجراد والطاعون والكوليرا التي كانت تطال كل كردستان وبلاد الرافدين ولم يكن الكرد الأيزيديون بمنأى عنها.

بقلم حسن ظاظا