نوسوسيال

القاهرة : محمد هلال يكتب.. الأكراد.. تاريخ جليل وحظ عسير !

589

 

 

 

 

هل تعلم أن في مصر وحدها خمسة ملايين نسمة من أصول كر دية .. منهم أميرة القلوب سعاد حسني، وصوت السماء الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ومابينهما الكثير والكثير من المشاهير والأعلام, ومنهم باني مصر الحديثة محمد علي باشا الكبير وأولاده وأحفاده وانتهى حكم اسرة محمد علي باشا الكردية الحسب والنسب في أوائل خمسينيات القرن الماضي في الأنقلاب العسكري الذي قام به الضباط الأحرار على الملك المصري فاروق آخر أحفاد محمد علي باشا الكبير

 

كما أن في الجامع الأزهر الشريف مكان يسمى “ رواق الأكراد “ مخصص لطالب العلم الديني.. وإذا اتجهنا جنوًبا على خريطة مصر والسودان التى كانت دولة واحدة تحت علم واحد أخضر اللون ذات نجمات ثلاث سنرى مدينة كبيرة اسمها “ كردفان“.. أما علم الأكراد  الكبير الذي لا يفل عنه غافل هو مؤسس مصر الحديثة صاحب الأمبراطورية المصرية الشاسعة الأبعاد ، أول من أطلق

على نفسه لقب “ خادم الحرمين “ الذي أنشأ التكية المصرية في مكة المكرمة لإطعام زوار البيت الحرام والعاكفين فيه وكل من يريد الطعام والكساء من أهلنا في بلاد نجد والحجاز ، ونفس الحال ينطبق على التكية المصرية التي أنشأها في المدينة المنورة إنه والي مصر محمد على باشا ..ومن منا لا يعرف البطل صلاح الدين الأيوبي الكردي محرر القدس الشريف وداحر الصليبيين ..وكذا

الطالب الشهير سليمان الحلبي قاتل المحتل الفرنسي السفاح الجنرال كليبر الذي كان يرى في التنكيل بالمصريين أوقا ًتا للمتعة.. ألا يجعلك هذا الكلام وتلك المعلومات أن تفتش في أصول تاريخ عائلتك ربما كنت كردًيا وأنت ال تعلم ؟
تلك مقدمة للحديث عن كتاب سهل العبارة عظيم الفائدة بعنوان “ دور الكرد في بناء مصر وبلاد الشام “ مؤلفه هو المفكر والباحث والكاتب السوري الصحفي الكردي الأصل حسن ظاظا من مواليد حي الأكراد الدمشقي .. تجلت فلسفة الكتاب في سطور الأهداء التي لخصها الكاتب في عدة كلمات وكأنها رمية سهم يعرف مقصده وهدفه   قائلاً : إهداء.. إلى شعوب الشرق األوسط، للتعرف إلى الدور التاريخي للشعب الكردي في تحرير وتأسيس مصر وبلاد الشام ”.
بالتجول في صفحات الكتاب يؤكد أننا حيال وثيقة تاريخية مهمة عن دور الأ كراد في بناء الحياة السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية, والمشاركة الفعالة في قيادة النضال الوطني من أجل الحرية والاستقلال لهذه البلدان التى تعرضت عبر التاريخ للغزو الأوروبي والعثماني أيًضا.


و لا ينسى المؤلف أن يذكرنا بتعاطف الرئيس المصري جمال عبد الناصر بالقضية الكردية وحرصه الدؤوب على حلها بالطرق السلمية ومنحهم الحكم الذاتي .خلاصة مايهدف إليه المفكر الكردي حسن ظاظا هو كشف الغطاء وتوضيح دور الكرد مع إخوانهم العرب يد بيد في إعادة بناء سوريا ولبنان و الأردن وفلسطين ومصر . يقع الكتاب في ستة فصول كلها تبين دور الكرد البطولي في مصر والشام .. يكشف الفصل األول عن الوجود الكردي في سوريا ولبنان .. وينبه إلى أن تعداد الكرد اليوم يفوق الستين مليون نسمة يعيش معظمهم في كردستان .. وينقلنا الفصل الثاني

إلى دور الكرد في بناء سوريا والمشاركة الفعالة في الثورة العربية الكبرى.. أما الفصل الثالث فيذكرنا بشخصيات كردية بارزة وسامقة في عالم نوه الكاتب على نقطة مهمة قائلاً : على  ماذكره المؤلف من عدم معرفة متداولي اسم الشارع لماهية صاحبه هي ظاهرة واسعة الأنتشار في بلادنا ربما بلاد كثيرة شرقية وغربية .والحق يقال أن الفصل الثالث المخصص تكرار اسم شارع “ العابد“ في العاصمة السورية دمشق، إلآ أن كثيًرا من متداولي اسم الشارع، لا يعرفون أن شارع العابد هو اسم أول رئيس للجمهورية السورية .

للشخصيات التى حكمت سوريا من الكرد كبير جًدا وبه عدد موفور من الرؤساء، ورؤساء الوزارء، والوزراء .. كلها شاهدة على اليد البيضاء الناصعة التى تجلت في تلك المنطقة المتميزة من العالم سوريا أو قل بلاد الشام ومصر .

الكرد في مصر“ .. ذلك هو عنوان الفصل الرابع من كتاب دور الكرد في بناء مصر وب الشام لمؤلفه المفكروالباحث في التاريخ الكردي حسن ظاظا.. ومن اللطيف أن يذكرنا المؤلف بأن تاريخ الكرد في مصر يعود إلى قدماء المصريين وقد بدأ بزواجة الأميرة نفرتيتي الميتانية الكردية من فرعون مصر.. وهكذا ظل التزاوج وا لاندماج  ليظهر لنا اسم البطل صلاح الدين الأيوبي في فترة من أهم فترات التحو لات السياسية التي قضى فيها على الدولة الفاطمية

والمذهب الشيعي في مصر وأغلق الجامع الأزهر الذي اتخذوه رمًزا لمذهبهم ويؤسس الدولة الأيوبية التي تزهو بها صفحات التاريخ المصري لما فيها من انتصارات . ورغم تلك التباينات ظهرت شخصيات كردية لها ثقلها في الجيش المصري الفاطمي منها الفارس البطل أحمدبن الضحاك الذي قلب الهزيمة إلى نصر مؤذرعلى الجيش الرومي في

قلعة أفاميا ، بالقرب من نهر العاصي في عهد الخليفة الفاطمي القادر باالله، حيث إنقض ابن الضحاك على القائد الرومي فأرداه قتيلاً من فوق حصانه . وبنفس البطولة شارك الكرد في تأسيس الدولة الأيوبية  مع البطل الخالد صلاح الأيوبي الدين )1137 ـــ 1193 .. ) ومن كبريات العائلات الكردية في مصر “ تيمور باشا“ التي ينسب إليها

الكاتب الأديب أحمد تيمورباشا، والشاعرة عائشة التيمورية، والأديب محمود تيمور، وعائلة بدر خان، والأرفلي، وعائلة ظاظا، والكردي ، وانلي ومنها الأخوين أدهم وسيف وانلي أحد أعلام الفن التشكيلي المصري .وهناك من أعلام مصر يعودون إلى أصول كردية منهم أمير الشعراء أحمد شوقي، و الأمام المجدد محمد عبده ، والمخرج السينمائي أحمد بدر خان وابنه على بدر خان ،والثائر الشهير قاسم أمين،

والأديب الفذعباس محمود العقاد، والكثيرين ممن يضيق عن ذكرهم المقام .أكثر من ذلك توغلاً في تاريخ مصر ، تحمل العديد من القرى أسماء كردية منها على سبيل المثال في محافظة الدقهلية ،كفر األكراد، منية الكردي، قرية الكردي.
وهكذا يستعرض كتاب “ دور الكرد في بناء مصر وبلاد الشام “ في البلاد العربية فينتقل بنا من مصر إلى الأردن وفلسطين .
يمتاز الكتاب بسهولة العرض وعذوبة العبارة وسلاسة الا نتقال من فكرة إلى فكرة مايجعله مرجعاً مهماً في تاريخ الكرد لايمكن     الأستغناء عنه إذا أردنا الحديث عن تاريخ الكرد العظيم والضارب في أعماق التاريخ .