نوسوسيال

حوار : عبد الرحمن محمد.. مع الفنان بهاء شيخو

542

                                                     /  نوس سوسيال الدولية /

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لا يذكر الفن الكردي، إلا ويحضر معه الحديث عن فنان لامس النجم بعلو قامته الفنية، وحَظيَ بمحبه المجتمع الكردي، في أرجاء كردستان والعالم، فنان بقامة ثورة، لأنه أشعل ثورة في عالم الغناء والموسيقى، من حيث عمق المعنى في الكلمة، ودرجات الصوت وانتقاء اللحن في الموسيقا، فكان بحق فنان شعبٍ وصوت ثورة، في وقت كان السبات يخيم على أرجاء وطن بأكمله.

محمد شيخو، ابن قرية “خجوكي” التي شهدت مولده عام 1948، اسم تذكره القلوب، وتقف له الضمائر بإجلال، وتدندن الأجيال مقاطع من اغنياته وكلماتها وألحانها، وهي ترتدي ثوبها الروحي الكردي في جلالة حضوره البهي، ومع حلول الذكرى الرابعة والثلاثين لرحيله، كان لنا هذا الحوار مع شقيقة الفنان بهاء شيخو.

 

لو نتحدث عن خصوصية الفنان محمد شيخو كيف كان السبب في جعل العائلة عائلة فنية؟

 

                                         فنان الشعب الكردي المناضل محمد شيخو


يمكن تناول هذا الجانب في اتجاهين دور وحياة محمد شيخو كفنان كردي، ودوره في العائلة كشخص، وفي هذا الجانب محمد شيخو كان الأخ الأكبر في العائلة، التي كانت تظم الوالدين وست شباب ومثلهم من البنات، وبذلك فلا يخفى على أحد دور الأخ الأكبر في العائلة الكردية، فقد كان الأب الثاني والشخصية الأبرز في العائلة بعد الوالد، بالإضافة إلى خصوصيته من حيث اتزانه والتزامه وتفانيه في العائلة، ما جعله  قدوة ومثالا في الحياة العامة والفنية، هنا أشير أن والدنا كان يحب الغناء وكثيراً ما كان يتفق ويغني مع محمد، ولازلت احتفظ ببعض التسجيلات الصوتية له وأخي محمد يعزف معه، تعود لعام 1973، وكان له تأثير على أخي محمد بل وكان يشجعه، تأثيره فنيا أيضا كان من هذا المنطلق، عكس ما يقوله البعض بأن الوالد كان من المتشددين الرافضين للغناء، رغم عن محمد شيخو تلقى اول علومه على يد شيوخ الدين وكان قارءً جيداً للقرآن. 

أشير هنا إن محمد شيخو نشأ على حب الغناء واللحن الكردي الأصيل والكلاسيكي، ومن اكبار الفنانين الكرد أمثال رفعت داري وحسين طوفو، وزيدان أبو فريد وسلو كورو وحليم حسو وغيرهم، وفي 1968 أقام محمد شيخو حفلة عرس في “خربي كرما” وقبل سفره إلى لبنان، وصوت محمد شيخو وكرديته، والطابع الوطني الملتزم كان من أهم ما جعل اخوته يسلكون هذا الطريق.

كيف استطاع محمد شيخو التحول من فرد إلى طابع فني، وثورة في الفن؟.

 

                                          فنان الشعب الكردي المناضل محمد شيخو

كما أسلفت، واضيف محمد شيخو ترك ميراثا غنيا وكان من مبادئه في الغناء النوع لا الكم، وكان له نقاط هامه يقف عندها ساهمت في تخليد فنه من أهمها:

أولا أن محمد شيخو لم يجد حدودا تقسم كردستان، ولم يتوقف عندها، وكانت اغنياته منتقاة دائما من حيث الكلمة واللحن والأداء، وهو من أكثر من غنى لكتاب الأغنية الكردية الملتزمة.

ثانيا كان محمد شيخو “قول وفعل” كما يقال، وكانت أعماله تسبق أقواله، ففي أوائل السبعينات كان في لبنان وساند ثورة الكرد في باشور، وعند عودته كان دائما يغني أغنيات وطنية المضمون، ولم يكتف بالغناء بل انه انضم للبيشمركة والتقى الزعيم البرزاني وقتها، وتجول في أرجاء كردستان بسهولها وجبالها، وغنى لكل ذلك.

ثالثاً ان محمد شيخو كان جريئاً ولم يسكت عن رسالته، رغم تعرضه للكثير من التعذيب والاعتقال والنفي، وكانت أغانيه منتقاة من حيث الكلمة واللحن وأذكر مقولته لي “ربما تعيش اغنياتي لمئة سنة من بعدي” وقد صدق في ذلك، ففي كل كلمة وجملة من اللحن والصوت رسالة وأكثر، وهذا ما خلد فنه وأظهره كثائر لا كمجرد مغن.

 

محمد شيخو؛ شخصية وفنان كردستاني؛ من الطراز الاول هل نال ما يستحقه من تقدير؟

 

نخبة من الفنانين والمثقفين الكرد في ذكرى وفاته يضعون أكاليل الزهور على ضريحه تخليداً لذكراه

في هذا الاتجاه أجيب على السؤال في مرحلتين، محمد شيخو قبل وبعد رحيله، فمحمد شيخو قبل رحيلة نال من التكريم ما لم ينله الكثيرين سواه، كان التكريم الارقى والأكبر له إنه كان فنان الشعب الكردي وصوت ثورته، وفي بداياته كان كرديا ككل كردي في معيشته، في أعوام 19751976 غنى مطربين كرديين اغنيتين عنه وعن فنه وارسلت له ذلك الكاسيت على طهران، وذاك تكريم له، الامر الثاني كان محمد شيخو أول فنان كردي دُعي لمهرجان الاغنية الكردية عام 1974 في بغداد، وشارك فيه، وفي عام 1983 تم تأسيس مجموعة فنية في دهوك باسم محمد شيخو، كل ذلك لأن محمد شيخو غنى لشعبه وقضيته ولم يغن لحزب أو شخص، أو ليحصل على جائزة مالية أو حتى معنوية. بالإضافة إلى الاستقبال الجماهيري له عند عودته إلى قامشلو من المنفى بعد تسع سنوات.

أما بعد رحيله، ففي يوم رحيله نال محمد شيخو كذلك تكريما قلما لاقاه سواه ففي خلال ثلاث ساعات كان مئات الألوف في وداعه وكان التكريم الأعظم أيضا، وهذا الكلام مردود على من يقول إن محمد شيخو لم يلق التكريم اللائق، وكان ميراث محمد شيخو وغناه واضحا في ذلك، ولأنه كان يكن التقدير والاحترام لكل من يخالطهم فقد بادلوه الاحترام والتقدير وإلى اليوم، ولم يخضع لأي ابتزاز سياسي وحزبي، وفرض احترامه على الجميع، وموقفه الثابتة قربته من الجميع، ومواقفه لم تقل أهمية عن فنه، اليوم نجد اول مركز ثقافي افتتح في قامشلو كان “مركز محمد شيخو للثقافة والفن” في قامشلو، وهذا تكريم، وفي ياشور كردستان في مخيم “دوميز” هناك مركز يحمل اسمه، وهنا لي عتب على حكومة إقليم كردستان وسؤال: اين حق محمد شيخو على الإقليم؟، على الرغم من كل ما قدمه كفنان كردي، أظن ان هناك تجاهلا له ولعائلته، ومواقفه الشخصية وفنه واضح للعيان، فلمَ كل هذا التجاهل، لفنان كردي حتى النخاع؟