نوسوسيال

بقلم حسان يونس: لولا داسيلفا في نسخته السورية .. صعود حذّاء

40

 

 

  أثار تقدم الرئيس لولا دا سيلفا في الانتخابات الرئاسية البرازيلية، عاصفة من التعليقات والمنشورات التي تمجد تجربته وتكرر بشكل خاصة القصة المنسوبة له في العام 2003، حين فاجأ الجماهير في خطابه الأول وبعد انتخابه رئيساً للبرازيل للمرة الاولى، بحمله حذاء على المنصة قائلاً: “وصلني اليوم هذا الحذاء هدية من عمدة مدينة فرانكو. أعرف أنه يقصد من تلك الهدية أن يذكّرني بأنني ربما مسحت له يوماً حذاءه أو حذاء والده، لأنني، في ذاك الحين، كنت أعمل ماسح أحذية وأنا طفل فقير، وهذا شرف لبلدنا أن يصبح ماسح الأحذية رئيساً للدولة”.

قبل عام 2003 اشتهر لولا دا سيلفا في سان برناندو بالبرازيل ب”الحذّاء” وكان يفتخر بهذا اللقب فهي بالفعل مهنته ومهنة أبيه، لذا لم يجد حرجا في أن يواجه البرازيليين عقب انتخابه رئيسا لهم في 2003 بحذاء عمدة مدينة فراتكو، كرمز للصراع الطبقي وللعدالة التي يسعى لتحقيقها بين فقراء واغنياء البلاد .

وهي قصة معبّرة بمعنى ما. اذا ما تم اسقاطها على السوريين أو بعض السوريين واقصد هنا المكون الكردي.
اذ تعتبر مهنة البويجي من المهن التي تلتصق، وفق ما هو شائع بين السوريين، بالكرد.
لم يتردد بعض قادة المعارضة السورية بوصف الاكراد ب”البويجية” في معرض تبادل الآراء والشتائم حول الحق القومي للاكراد وحول الدولة الكردية، كما لم يتردد، على الضفة الأخرى، بعض النشطاء الموالون للنظام بوصف الأكراد ب”البويجية” وفي كلا الحالتين يتفق الطرفان الموالي والمعارض على النظر بطبقية إلى المكون الكردي، كلما ثار الجدل حول الفيدرالية والحقوق القومية و…..
وهي نظرة تتفق مع حقيقة أن القسم الأعظم من الأكراد السوريين كان مستبعدا من تذوق الكعكة السورية منذ ما قبل الاستقلال حين دعا وزير المعارف محمد كرد علي في رسالة وجهها الى رئيس حكومته الشيخ تاج الدين الحسني (ونشرت لاحقا في مذكراته)، عام 1931م، إلى استيعاب الهجرات الكردية وتوطينها، شريطة ألا يكون ذلك في مناطق حدودية خشية “اقتطاع الجزيرة أو معظمها من جسم الدولة السورية” في حال حدوث مشكلات سياسية.

خلال 90 عام يمكن تلمس خيط متصل من السياسات التي اوصلت الأكراد السوريين إلى حالة من التهميش، دفعت بهم إلى أن يكونوا ماسحي أحذية في أعين سوريين آخرين.
من القصص الطريفة التي تلخص ذلك: ان الشاعر الكردي لقمان ديركي اجتمع مع أحد أصدقائه في خمارة في شارع العابد بدمشق، وعند مرور أحد “البويجية”، خاطب الصديق الشاعر لقمان: هل تراهن أن هذا البويجي كردي مثلك؟، قبل لقمان بالرهان على مائة ليرة وطلبا “البويجي” وسألاه عن أصله، فقال: أنا تركماني، هنا صرخ لقمان: برافو عليك وأعطاه المائة ليرة التي ربحها من الرهان”.
بالعودة إلى لولا دا سيلفا، نستطيع القول ان سياق صعوده من “حذّاء” إلى رئيس للبرازيل متشابه للغاية مع سياق صعود النخب الكردية السورية من حالة العزل والتهميش إلى المشاركة في  بناء الإدارة الذاتية لشمال شرق سورية وهو سياق يسمح للنخب الكردية السورية أن تصعد المنبر وتمسك عبارة “ماسحي الاحذية” بكل جوارحها وتلقيها في وجه كل العقود الفائتة، وتعمل بالتشارك مع القوى السورية المخلصة على احقاق ما يمكن من العدالة وعدم تكرار تجربة عزل وحرمان اي طرف سوري من الكعكة السورية. وفي الختاام تحية من القلب للشعب الكردي في كل أنحاء العالم, وتحية للكرد السوريين في الادارة السورية الذين يحافظون اليوم على وحدة سوريا .