نوسوسيال

بقلم حسن ظاظا : الخط البياني للصراع العالمي الجديد

92

          الخط البياني للصراع العالمي الجديد

لم يعد خافيا على أحد الذي وصل إليه السوريون خلال عشر سنوات مضت مليئة بالمآسي بسبب الحرب الدائرة على إمتداد الوطن السوري, من القتل والخراب والتدمير للبنية التحتية, والفقر والجوع   الذي لف سوريا،  وسيطرة النظام على بعد تطهير أجزاء كبيرة من سوريا من المجموعات الإرهابية المسلحة الموالية إلى النظام

التركي الإخواني بقيادة أردوغان لحزب العدالة والتنمية الإخواني للإسلام السياسي المتاجر بشعارات إسلامية كاذبة, وحتى الأن يلف الصمت كل الموا قف السياسية على الحالة السورية المتأزمة اليوم, فهي تستدعي الخروج الإيراني والتركي, والروسي, والأمريكي أيضا, وذلك للدخول في الحل،وخلاص سوريا من أزمتها التي

انحصرت ضمن دائرة الطائفية  المقيتة,فأميركا تسيطر , على أراضٍ هي المخزون  الحقيقي ايضا للنفط والغاز، ناهيك عن المشهد في الجانب الآخر من سوريا في الشمال الغربي مع الاحتلال التركي الذي يرمي بإهدافه القضاء على قضية الشعب

الكردي وقضيته العادلة بتحرير وطنه الأم كردستان المحتلة اليوم من الترك والفرس و كردستان الحمراء المحتلة أيضامن الروس.  فالتاريخ الحديث يشهد أن سوريا قبل عقد من الزمن كانت وبالتصنيف العالمي من أكثر الدول استقراراً واماناً، وهي حالة لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل استقرار اقتصادي, ورغم كل الأوضاع السورية الصعبة بقي الكرد السوريين محافظين على وطنيتهم وفي الخندق الوطني لسوريا من خلال وقوفهم بالخط الثالث الذي حقق الكثير من الإنجازات والمكاسب, رغم تعنت النظام واستبداده أمام الدعوة الكردية الصادقة للحوار الوطني. 

والسؤال هنا:

هل سيبقى الوضع السوري عل حاله؟!


الدول الغربية لم تكن بمنأى عن التغيرات السريعة وجميعها في طور التراجع، فالملاحظ أن الأحزاب اليمينية المتطرفة هي المسيطرة في غالبية دول اوروبا، وهو أمر له تبعاته، حتى على اللاجئين العرب الذين زادت أعدادهم في السنوات الأخيرة، فما بعد كورونا ليس كما قبلها، أصبح الاقتصاد الأوروبي عموما اقتصادا هشاً، واليمين

كان دائما مع فكرة تفكيك الاتحاد الأوروبي، هذا الاتحاد الذي يخضع للقرار لأميركي تحديدا في قراراته الخاصة بالتدخل في شؤون الدول الأخرى (الشرق اوسطية الاسيوية.. الخ) وقد كان من تبعات الصراع في أوكرانيا ارتفاع الضرائب، وبدأت الضغوط تقترب كثيرا مما يتعلق برفاهية المواطن الأوروبي، فكيف سيكون حال اللاجئ، الذي مهما علا شأنه سوف يبقى مواطنا من الدرجة الثانية رغم اسهامه الواضح في تحريك عجلة الاقتصاد حيثما حل؟. هذه نتيجة منطقية لكل ما حصل من استبداد وطائفية وتدمير للإنسان وبدعم من الإرادة الدولية التي تعودنا أن تتزعمها الولايات المتحدة، تحت مسمى المساهمة في حل ازمة هنا وخلاف هناك. هذا التفرد الذي تغرد به أميركا لتحقيق هيمنتها، يبدو اليوم في خطر، وتحت الانتظار، فالمتغيرات الدولية سريعة، ويبدو أن الأمور التي يحاولون اخفاءها قد بدأت تتكشف حتى للناس البسطاء فقد امتصت الأنظمة العالمية تفكير المواطن الشرق اوسطي والاسيوي، وجعلت هاجسه البحث عن الأمان ولقمة العيش، مستقطبة اصحاب العقول المبدعة لخدمتها مقابل اغراءات الحياة المادية. ولعل الفترة القادمة بتفاصيلها الكبيرة تحمل الكثير من المفاجآت، ولا اعتقد أنه بإمكان أحد أن يرسم ملامح خطوط السياسة الدولية، فكل يوم مفاجأة، ولا ندري إن كانت هذه الأرض ستتحرر من السيطرة الاحادية القطب.