نوسوسيال

بقلم حسن عبد الله : الشرق الأوسط بين التوحش الرأسمالي والحداثة الديمقراطية

91

لقد كانت منطقة الشرق الأوسط منذ القدم محط أنظار القوى الغازية لما لهذه المنطقة من أهمية جيوسياسية تتحكم في طرق التجارة العالمية ( طريق الحرير ) هذا من جهة ومن جهة أخرى هي مهد الحضارات التي أغنت البشرية بكنوز من المعرفة المجتمعية ( السومريون – الميتانيون – الهوريون ) والتي تجاوزت بقرون معرفية عن كل من حضارات روما وأثينا .ناهيك على أنها من المصادر العالمية للطاقة .كل ذلك جعلت الشرق الأوسط عموما وكردستان خصوصا ساحة محتدمة للقوى المهيمنة العالمية .وما الفوضى التي تعيشها كل من سورية والعراق وليبيا وعموم الشرق الأوسط إلا نتيجة حتمية لإشتداد وطأة تلك المزاحمة الرأسمالية في بسط نفوذها على تلك الدول وشعوبها إلا أن تلك المزاحمة المتوحشة إصطدمت بعراقيل جدية في تحقيق أهدافها في منطقة الشرق الأوسط إلا وهو مشروع الحداثة الأوجلانية والتي أشرقت بخيوطها من جزيرة إيمرالي النائية والمكلبجة بقيود وسلاسل الأطلسي المتوحش.
ونحن نعيش لحظات الإستعادة ٢٤ لتلك القرصنة الدولية والوخيمة وسيئة الصيت في وجدان الشعب الكردي.
وما تكالب القوى المشاركة في تلك القرصنة إلا علامات ودلائل لا تدعو للشك على خطورة المد العالمي للأوجلانية .
أتذكر جلياً في أعوام ١٩٩٣ و١٩٩٤ وخلال لقاء جمعني مع القائد أوجلان مع مجموعة من طلاب جامعة دمشق حينها أكد القائد على جدية أن يأخذ حركة حرية كردستان مدها العالمي وأنا الآن أستعيد تلك التحليلات وأسقطها على الواقع الحالي فتتوضح الصورة التي كانت يشوبها الضباب في حالة لا تدعو للشك أن الرأسمالية المتوحشة كانت تتحضر لتلك القرصنة من بدايات التسعينات وخصوصا عندما أدرك القائد أوجلان بإن حالة الحرب الكردستانية تكاد تراوح مكانها ولا بد من قفزة نوعية نحو عالمية القضية الكردية والنضال في عقر دار من يتشدقون بالحراك الديمقراطي فكانت خطوة أوجلان نحو تحقيق ذلك .إلا أن القوى المهيمنة العالمية أجهضت تلك الخطوة وتكالبت الكبيرة منها والصغيرة على مشروع أوجلان للقضاء عليها قبل أن تولد فكانت القرصنة الدولية وإيداع أوجلان السجن الإنفرادي والذي يفوق سجون نظام الأبارتيد العنصري بجنوب أفريقيا.وفرض عليه أشد أنواع العزلة على مرأى من الحكومات والمنظمات التي تتشدق نفاقا بحرية الرأي وحقوق الإنسان.
وما داعش والمجاميع الإرهابية إلا نتائج حتمية لضرب المشروع الديمقراطي وخيوطها التي إنبعثت من إيمرالي في مجلدات معرفية تضاهي جميع الحلول الخلاصية للمفكرين الذين سبقوه .
وكانت حركة حرية كردستان بالمرصاد في ترجمة ذلك المشروع الديمقراطي في صورة وحدات حماية لصون الشعب الكردي خصوصا والمكونات الأخرى من سعير نيران داعش وأخواتها صنيعة القوى الرأسمالية المتوحشة وتركيا الفاشية وقوى الإستبداد الأقليمية ونجح تلامذة أوجلان في إرساء دعائم مشروع أسسه أخوة الشعوب والعيش المشترك ودحر قوى الظلام في بوتقة الإرادة الفولاذية لكل من فرسان ypg و ypj ولتسقط الخلافة الداعشية وأضغاث أحلام خليفتها أردوغان.
والصيرورة التاريخية لمجرى الأحداث على مر العصور تؤكد أن النصر في النهاية حليف الشعوب التواقة للحرية المتسلحة بالفكر الحر والإرادة .
فروج آفا أصبح واقعاً وصيروة تاريخة تشع بنورها على الجوار وثمرة للفكر الأوجلاني المتقد بين قيود وسلاسل الغلاديو المتوحش التي عجزت بكل توحشها في إطفاء جذوة أوجلان المتقدة في إيمرالي النائية