نوسوسيال

حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا.. ندوة حوارية عن الديانة الإيزيدية بالقامشلي

878

                                                /   كتبت : هيفاء محمود /

                                               ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

 

 

 

 

بمناسبة يوم الفكر والفلسفة أ قام حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا في مدينةالقامشلي ندوة حوارية بعنوان ( الإزيدية أم الديانات في عمق التاريخ ) القاها الكاتب الصحفي الاستاذ حسن ظاظا نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية  في سوريا.بحضور عدد كبير من المثقفين والنشطاء المدنيين ومن المؤسسات النسوية والدينية ونشطاء من بعض الاحزاب السياسية ومؤسسات الادارة الذاتية تحدث موضحاً حقيقة الديانة الإيزيدية المؤمنة بالله الواحد الأحد منذ تكوين الكون قبل طوفان نوح عليه السلام و استمرارها وبقاؤها حتى يومنا رغم كل المجازر التي تعرض أبناء الديانة الإيزيدية عبر الأزمنة التاريخية على مر العصو وأضا ف المحاضر الأستاذ حسن ظاظا قائلاً :

 

                  جانت من الحضور ويبدو في الصورة الشيخ محمد القادري

 

لو نظرنا نظرة سريعة الى تاريخ الإيزيديين في كل المراحل والعصور التاريخية لوجدنا بأنهم اجتازوا  كل المصاعب والكوارث وحملات الإبادة ولم يستسلموا، بل زادت شكيمتهم وإصرارهم على المقاومة من أجل البقاء والحفاظ على القيم والخصوصية مع التكيف الطبيعي مع كل مرحلة، والتاريخ يشهد على ذلك من خلال الاسترشاد بالكثير من المصادر والكتب التي تناولت الإيزيدية وكل مرحلة من تلك المراحل بكل حوادثها وتطوراتها قد تركت آثاراً وعبئاً ثقيلاً على عاتق الجيل الذي تزامنها أو تلاها، لذلك ولشدة الضغط  والتحدي الذي كان يواجههم دفعهم إلى ترك مناطقهم ومنازلهم والهجرة والهروب الى الأماكن النائية في المغاور والكهوف التي لا توجد فيها المياه والأنهر سوى بعض العيون والينابيع الصغيرة التي فكانت تكفي للسقي والطعام فقط وهكذا عاش أسلافنا وأجدادنا بتضحياتهم ودمائهم.

                              الحضور نخبة من المثقفين السوريين

 

إن  الديانة الإيزيدية اليوم تتعرض اليوم لحرب إبادة وغزو جديد في هذا العصر الحديث والمعاصر لتواجه تحديات أخرى جديدة مختلفة بعض الشيء في الظاهر ومشابهة في الجوهر، وإن الأماكن والمناطق التي كان الإيزيديون منتشرون فيها ((كردستان الكبرى)) فقد أثير عليها إعادة تشكيل الخارطة السياسية  بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، حيث أدى هذا التقسيم لكردستان والمنطقة إلى تشتت أبناء الديانة الإيزيدية أكثر فأكثر كمجتمع له خصوصيته، وتم تضييق الخناق عليهم لاسيما في بعض الدول الناشئة الغازية لبلاد الكرد (كردستان ) كالدولة التركية التي لم تعترف بالإيزيديين كديانة مستقلة ومجتمع له خصوصيته بحد ذاته، وليس ذلك فحسب بل شجعت هذه الدول على تحريض محيطهم الإسلامي على تصفية أبناء الديانة الإيزيدية، وتأجيج النعرات الطائفية والعزف على الوتر الديني ضدهم الأمر الذي زاد من معاناة الإيزيديين فيها واضطروا في النهاية إلى تركها والهجرة إلى الدول الاوربية، أما الإيزيديون في الدولة العراقية الحديثة فقد تكيفوا مع الواقع الجديد وتطوروا في إطارها الاقتصادي والاجتماعي العام عدا القضايا السياسية والقومية التي هي مسائل أخرى لا تدخل في صلب هذا البحث مع الحفاظ على كيانهم الاجتماعي داخلياً، ولا أقصد هنا بأنهم كانوا يتمتعون بكل حقوق المواطنة وأن الدساتير العراقية كانت تضمن لهم حقوقهم كأقلية لها خصوصيتها، بل أقصد أنهم وبإصرارهم  حافظوا عليها بالاعتماد على ذاتهم وتراثهم وعزيمة المقاومة  المتجذرة في كيانهم من أجل البقاء،  فضلاً عن ذلك فلا ينكر بأنه كانت للدولة العراقية الحديثة مؤسسات مدنية كالمحاكم المدنية التي تطبق القوانين في القضايا المدنية على الجميع بدون استثناء الأمر الذي كان يحافظ بشكل جزئي على بقاء أبناء الديانة الإيزيدية كمكون اجتماعي  مبني على أسس دينية له خصوصية في إطار الدولة العام، أما في الوقت الحاضر ابتداءً من بداية تسعينات القرن العشرين حتى الآن فإن العالم بمجمله بدأ يتغير إثر التحولات السياسية الجذرية والتطورات التكنولوجية السريعة ونظام العولمة الشامل الذي بدأ يأخذ مكانته ويفرض نفسه علينا شئنا أم أبينا، لأننا جزء من هذا العالم ، وهذه العولمة ليست شراً لابد منه، وإنما هي نظام شامل يمكن الاستفادة منه والتطور معه إيجابيا، فالأنترنيت والهواتف المحمولة هي من تبعات العولمة على سبيل المثال، ولكن ما أود قوله هنا هل يبدأ الإيزيديين  قبل غيرهم ممن يعيشون معهم في محيطهم بالانصهار في بوتقة العولمة الفسيحة، أم يجب عليهم أن يخطوا بخطوات مدروسة وتدريجية وحذرة مع الاستمرار في الحفاظ على التراث الكردي والقيم السامية في الديانة الإيزيدية وخصوصيتها التي ورثها الكرد من الآباء والأجداد الذين ضحوا بأموالهم وممتلكاتهم وأرواحهم من أجل الاستمرارية وإبقاء الهوية الإيزيدية، لذلك يجب على الكرد جميعاً العودة الى ديانة الآباء والأجداد، والحفاظ على التراث الديني الإيزيدي وبذلك نستطيع الحفاظ على هويتنا القومية، ووحدة الشعب الكردي التي يجب أن لا نسمح لأنفسنا بأن نضربها بعرض الحائط ونقول بأنها عادات وتقاليد متخلفة، بل يجب أن ننظر إلى حولنا ونرى المحيط الذي نعيشه هل هو يتغير بشكل إيجابي ويتماشى مع العولمة أم أنه لا يتغير وجامد في تفكيره ويرى نفسه بأنه الأصح في هذا الكون ولا يحسب أي حساب للقوانين؟..

 

                       مداخلة الشاعرة السورية بشيرة درويش

نحن الكرد شعب عريق جذوره ضاربة في عمق التاريخ ، خلق مع تكوين الكون بديانته الإيزيدية الموحدة لله الواحد الأحد.. ونحن شعب حي في هذا المحيط رغم كل ما أصابنا من اضطهاد قومي وديني عبر التاريخ منذ الغزو الإسلامي لكردستان، في هذا المحيط هل يجب أن نحمل راية العولمة والانصهار؟..  لذلك يجب أن لا ننصهر بهذه السهولة وأن لا نضرب تراثنا وقيمنا بعرض الحائط بحجة أنها لا تتلاءم مع العصر والتي هي أصلاً تتماشى ذاتياً مع التطور وبشكل طبيعي وهادئ جداً، لأننا سنواجه في المستقبل فئات من المحيط الاجتماعي التي تتربص الفرص لفرض نفسها، وتقوم بتصرفات تعتقد بأنها  تجوز وحلال لها ولا تجوز لغيرها، لذا على الشعب الكردي، وأبناء الديانة الإيزيدية أن ينتبهوا إلى هذه المسألة، وأن يكون الجيل الجديد حذراً جداً في الخطوات التي يخطوها  في إطار الموضوع المذكور وأن ينطلق بإيجابية وتمعن مع هذه المرحلة الحرجة من تاريخنا وأن يحترم بيئته وحدوده ومجتمعه الذي كلفه البقاء إلى حد الآن أرواح مئات الآلاف من أبنائه، وكل خطوة غير مألوفة في الوسط الإيزيدي

 

    مداخلة الفنان المسرحي المخرج السوري فواز محمود

غير مسؤولة ومخالفة عن التقاليد والقيم من قبل المخالف قد تؤدي الى نتائج سيئة جداً في الوسط  الاجتماعي وتجرح كرامة وهيبة البيئة التي ينتمي إليها المخالف، ويجب أن لا نكون مثاليين في بعض تصرفاتنا وتقديراتنا، وأن ننظر الى هذا الواقع والمحيط الاجتماعي الذي نعيشه نظرة واقعية بأن نأخذ في الحسبان النتائج التي ستترتب على التصرفات الطائشة التي لا تنسجم مع رؤيا وتطلعات وسلوكيات المجتمع الإيزيدي وتترك حساسيات شديدة لأصحاب الشأن وتشكل منطلقات خطيرة على المدى البعيد لذلك فإن تقديم النصائح والإرشادات بشكل إيجابي ليس من باب الوعظ والدعوى لأن في مثل هذه المسائل حساسية لبعضنا البعض ومسؤولية كبيرة، وواجب يقع على عاتقنا جميعاً من كرد إيزيديين ومسلمين، وذلك للحفاظ على تراثنا وقيمنا وعاداتنا، واجب ملح علينا بدون استثناء الكتاب والمثقفين والمتعلمين والطلاب ويجب على الجميع أن يخصصوا جزءاً من وقتهم للعمل في هذا الشأن وحماية ديانة الآباء الأجداد قبل فوات الأوان، وحماية هويتنا كدين إيزيدي من خطر الزوال والانقراض.

وجدير بالذكر أن الإيزيدية هي ديانة لها خصوصية ثقافية اجتماعية انتمائية مبنية على سلسلة من القيم السامية والمعتقدات الروحية والعادات والتقاليد حافظ عليها أبناءها جيلاً بعد جيل قاوم التحديات بالتضحيات، وأن المقاومة مستمرة حتى ساعة صدور هذا الكتاب..

وهكذا حافظ الإيزيدييون على خصوصيتهم، وتمكنوا بفضل طبيعة قيمهم السامية أن يتزامنوا ويتماشوا مع كل الأحداث والتطورات المستجدة.