مرة أخرى يطل علينا أردوغان سليل السلاطين العثمانيين ويهدد الشعوب والدول وآخرها أرمينيا التي أعلن الحرب عليها ودعمه للأذربيجايين بكل أنواع الدعم اللوجستي والعسكري والمادي. منذ شهور
وأردوغان ينقل المرتزقة السوريين والإرهابيين أمام أنظار العالم ولا يبالي برد فعل كل الأطراف الإقليمية والدولية. ما يحدث في أرمينيا لا يختلف البتة عمّا يحدث في سوريا والعراق وليبيا واليمن
والصومال، هو نفسه السلطان الداعم للارهاب في كل مكان وهو نفس السلطان العابر للحدود والدول من أجل أجنداته العثمانية وتنفيذاً لأطماع القوى الدولية المهيمنة المرتهن لهم. ثانية أرمينيا تصارع
الفناء والتهجير والقتل والدمار وبنفس الأدوات الانكشارية حثالة المجتمعات ونفس عقلية السلاطين العثمانيين بدءاً من عبد الحميد وحتى أردوغان. نفس الأهداف والأطماع ونفس العقلية الاجرامية
التي لا يهدأ لها بال إلا بقتل الآخر والتعمد بدمائهم وهم يحتضرون. يدعون أن أسلافهم من الذئاب التي لا تعرف الشبع وكل ما يجول بخاطرها هو القتل لمجرد القتل وليس الشبع، وهذا هو ديدن
العثمانيون الذين احتلوا المنطقة طيلة أربعة قرون بالقتل والدمار والجهل أينما حلّوا. ما حصل قبل قرن من الزمن قبيل الحرب العالمية الأولى ونتيجة ألاعيب القوى الإقليمية والدولية نالت الشعوب
نصيبها من المجازر الجماعية والتهجير وخاصة الأرمن والسريان والكرد وكذلك العرب. ونتيجة الألاعيب حصل ما حصل وإلى الآن تعيش تلك المجازر في مخيلة الشعوب التي تعرضت لها ولم تنساها. هم
فترة إلى أرمينيا وحتى الآن تم نقل أكثر من اربعو ألاف مرتزق وارهابي إلى أذربيجان ليقاتلوا الأرمن، وليثبتوا ثانية أن هؤلاء المرتزقة أصبحوا بنادق تحت الطلب مأجورين مستعدين لعمل كل شيء كي
يرضوا سلطانهم المعتوه. الصمت المريب للقوى الدولية عمّا يفعله أردوغان إن كان في أرمينيا الآن وليبيا وشمالي سوريا والعراق واليمن، يذكرنا بشكل واضح أنه نفس الصمت الذي لازم نفس القوى
الدولية وخاصة إنكلترا وفرنسا وروسيا وألمانيا ذاك الحين. لكن كانت نتيجة الصمت قبل قرن هو المجازر والتهجير المليوني للشعوب التي تعرضت لها، وهو سبب انتشار الأرمن في معظم دول العالم
ومناطق نفوذ جديدة. بكل تأكيد من يعتمد على القوى الدولية لإيجاد حلول لما تعانيه المنطقة من سوريا والعراق واليمن وليبيا وحتى أرمينيا، بكل تأكيد ليس له علاقة بوعي التاريخ ولا روح الجغرافيا،
ظهر السلطان أردوغان كما فعلت بخلفه عبد الحميد. مرحلة تاريخية نمر بها وينبغي البحث عن حلول
خارج الصندوق الذي اعتدنا عليه، لأن أردوغان تركيا لا يفهم لغة الحوار والمنطق والتاريخ والجغرافيا. هو فقط وفقط يفهم لغة السلاح وتلفينه درساً لا ينساه وليكون عبرة لمن سيأتي بعده.