نوسوسيال

تركيا تبعد إسرائيل عن ساحة القوقاز والخلافات بينهما تجارية وعسكري

0 92

حسب التقدير الإسرائيلي فإن أنقرة تحاول تسويق طائراتها المسيرة لأذربيجان ضد أرمينيا

قالت مستشرقة إسرائيلية إن “الاستقطاب بين تركيا وإسرائيل انتقل من ليبيا إلى منطقة القوقاز، خاصة بعد أن تم الكشف عن سوء عمل الطائرات المسيرة من دون طيار التي اشترتها أذربيجان من تل أبيب”.

 

إذ تبين أن هذه الطائرات من الطراز القديم، وتم إسقاطها في الأحداث العنيفة بين أرمينيا وأذربيجان، “ما قد يفسح الطريق أمام رجب طيب أردوغان لدق إسفين بين باكو وتل أبيب، وبيع بضاعته العسكرية للأذريين”.

وأضافت فازيت رابينا، بتحليلها بصحيفة مكور ريشون، ترجمته “عربي21“، أنه “منذ أسبوعين، عاشت أرمينيا وأذربيجان حالة حرب، ليس بمنطقة ناغورنو كاراباخ التي احتلها الأرمن أوائل التسعينيات، ولكن بمنطقة تابوش الحساسة استراتيجيا، وتمر فيها 4 خطوط أنابيب نفطية عابرة للحدود توفر الطاقة لدول أوروبا والشرق الأوسط، أحدها إسرائيل التي تحصل على 60% من استهلاكها من أذربيجان عبر خط إيكو-تبليسي-جيهان”.

وأشارت إلى أن “الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تطرح جملة من الأسئلة عن سبب اندلاع هذه المواجهة بين أرمينيا وأذربيجان، ولماذا الآن بالضبط، وسط تقديرات بوجود قوة خارجية مثل تركيا تغذي هذا الحريق، فأذربيجان وتركيا دولتان شقيقتان، وبعيدا عن أنابيب النفط، فهما مرتبطتان بروابط اقتصادية واجتماعية وثقافية وتاريخية، وقد عرض وزير الدفاع التركي هولوسي أكار على أذربيجان تقديم المساعدة العسكرية، واستخدام صناعاتهم الدفاعية في حربها ضد أرمينيا”.

وأوضحت رابينا، الخبيرة الإسرائيلية بشؤون الشرق الأوسط، أنه “فيما ما زالت إسرائيل هي القوة الرائدة بمجال الطائرات من دون طيار، فإن تحركات تركيا العسكرية الناجحة في ليبيا، واستخدامها للطائرات دون طيار التركية ضد أنظمة الدفاع الروسية الممنوحة للجنرال حفتر، فتحت شهية الجيش التركي بهذه الساحة الأرمنية الأذرية التي يتطلعون إليها منذ سنوات عديدة”.

وأكدت أن “القراءة الإسرائيلية لطموح تركيا في عصر أردوغان تشير إلى أنها أصبحت قوة مركزية في المنطقة، وتتمركز قواتها حاليا في سوريا والعراق وقطر والصومال وليبيا، وفي مجال الطاقة تطمح للوصول إلى مزيد من النفوذ، لذلك وقعت اتفاقية حدود بحرية مع ليبيا، حتى على حساب دول شرق البحر المتوسط والاتحاد الأوروبي، وتتطلع الآن لنموذج مشابه تجاه الدولة الشقيقة لأذربيجان، ما قد يدفع إسرائيل لتنمية التعاون معها”.

وأضافت أنه “طوال سنوات عديدة، راقبت تركيا بقلق التعاون العسكري والاقتصادي الحيوي بين إسرائيل وأذربيجان، الدولة الإسلامية الشيعية الوحيدة في العالم التي تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، وتتسم بالعلاقات الوثيقة، رغم امتناعها حتى الآن عن فتح سفارة في إسرائيل، ولكن حتى من دونها، هناك أواصر دافئة بينهما، وبلغت ذروتها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين”.

وأضافت أن “إسرائيل زودت أذربيجان بالطائرات والمدافع والدبابات والأسلحة، وقدرت قيمتها الإجمالية آنذاك بأكثر من 4 مليارات دولار، خلال زيارة لأذربيجان عام 2009، أعلن شمعون بيريس أن شركة الطيران الإسرائيلية ستنشئ مصنعا لطائراتها في باكو، فيما أسقط الجيش الأرمني 13 طائرة شراعية إسرائيلية من مختلف الأنواع، بما فيها طائرة هيرميس من دون طيار، بقيمة 30 مليون دولار”.

وأشارت إلى أنه “عندما كانت العلاقات بين إسرائيل وتركيا طبيعية، لم يهتم الأتراك للتعاون الأمني بين أذربيجان وإسرائيل، ولكن مع تدهور هذه العلاقات، وتزايد تطلعات أردوغان الإقليمية، زادت التوترات، وقد يكون من المشروع أن نرى جهدا تركيا هو الأول من نوعه لمنافسة سوق تصدير السلاح الإسرائيلي، ومحاولة لإبعادها عن منطقة القوقاز، وتشويه صورتها كمزود أمني فعال وعالي الجودة”.

ولفتت الأنظار إلى أن “من يلعبون في أيدي الأتراك، ويكشفون عن تورط تل أبيب كمزود للطائرات المسيرة لأذربيجان، هم الأرمن، وفي الأيام الأخيرة نشر الجيش الأرمني تقارير تثبت تفوقه في تطوير إجراءات ضد تلك الطائرات الإسرائيلية، وفي الوقت الحالي، سيكون الأتراك سعداء ببيعهم لطائرة شراعية “Beyrktar” للأذريين، بعد أن عرضوها في المعارك في ليبيا، وأثبتت نجاحها هناك”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.